مأخذ على وزارة الداخلية


منذ ما قبل انتخابي نقيبًا للمحامين، وخلال تولّي الولاية، وبعدها، دأبتُ على الكتابة في مواضيع حياتية ومعيشية بسيطة، لا تزال تثقل كاهل المواطنين وتزعجهم، في حين أن حلّها، في كثير من الأحيان، بسيط جدًا.

فملف تفجير المرفأ، الذي طالبتُ بإصدار القرار الاتهامي فيه بأسرع وقت ممكن، لأنّه مهما طال بقاؤه أمام المحقق العدلي، فهو لا يزال في نقطة الصفر، إذ لا يمكن الحديث عن إنجاز قبل صدور القرار الاتهامي وعرض الملف أمام المجلس العدلي. وها هو فخامة العماد جوزيف عون يؤكّد هذا الكلام خلال المقابلة التي أجراها على شاشة تلفزيون لبنان مع الإعلامي وليد عبود، ولا سيما أنّنا كنّا قد أكّدنا في مقالات سابقة أنّ المجلس العدلي يستطيع التوسّع في التحقيق، وإذا تبيّن له وجود متهمين جدد، يُنجز الإحالة أمام النيابة العامة التمييزية لإجراء المقتضى القانوني.

وثمّة ملف المولدات الكهربائية، التي تستفيد منها الأحزاب بمليارات الدولارات، فيما تفرض الدولة مبالغ طائلة، وبالدولار، على المستهلكين. فما الذي يمنع كفّ يد أصحاب المولدات، وهم بالآلاف، ووضع الدولة يدها على هذا الملف؟

وهناك أيضًا ملف الدراجات النارية، وهو ملف «مهزلة» بكل ما للكلمة من معنى، ويدلّ بوضوح على ما تعانيه وزارة الداخلية من ضعف وميوعة في اتخاذ القرار. راقبوا طرقات لبنان وشوارعه وأحياءه: مئات الدراجات النارية تواكبنا يوميًا، بلا لوحات، وأحيانًا بلوحات غير صحيحة، تملأ الطرقات. بعض سائقيها يقومون بحركات بهلوانية على الأوتوسترادات وفي الطرقات الداخلية. وأنت تسير، يظهر أمامك سائق دراجة من زاروب أو بعكس السير، يضرب مرآة سيارتك ويشتمك. يتغلغل العشرات منهم بين السيارات، فتحتار كيف تسير، وكيف تنجو من حادث. وإذا وقع حادث، فالويل والثبور وعظائم الأمور، ليس فقط من أصحاب الدراجات الذين يتجمعون خلال دقائق لأنهم ينشئون مجموعات (غروبات)، بل أيضًا من النيابة العامة والدرك الذين يباشرون التحقيق، ولا سيما إذا أسفر الحادث عن جريح أو قتيل.

فماذا تفعل وزارة الداخلية حيال هذا الواقع؟ لا نعلم. كل ما نعرفه أنّها ترسل الدرك لتنظيم محاضر ضبط بحق أشخاص محترمين قرروا، يوم الأحد، الجلوس في مقاهي وسط بيروت. فمنذ نحو شهرين، نُظّمت محاضر ضبط بحق السيارات المتوقفة على جانبي الطريق الممتد من مصرف فرنسبنك سابقًا في الوسط حتى مطعم سيراي، فيما لم تُنظَّم محاضر بحق أصحاب السيارات المتوقفة في نزلة طريق مقاهي ليلز، وبرونال، وكوكتو وغيرها. والبارحة حصل العكس: أتت الدوريات ونظّمت محاضر مخالفة بحق السيارات المتوقفة على هذا الطريق، وليس على طريق فرنسبنك – سيراي. كيف ذلك؟ لا نعلم.

قال لنا أحد الأصدقاء الموجودين في المكان: منذ متى تُنظَّم محاضر ضبط يوم أحد؟ وهو الذي زار معظم دول العالم. ولماذا تُحرَم الطبقة الملتزمة من الجلوس في المقهى يوم أحد بسبب تحرير ضبط سير؟ أهو لأنّها لا تملك سائقًا خاصًا، أم لأنّ الفاليه باركينغ يحق له توقيف السيارات في الأماكن الممنوعة وعلى صفّين من دون أن يلومه أحد؟ كل ذلك، فيما الدراجات النارية المخالِفة «تُكزدر» أمام الدرك من دون حسيب أو رقيب.

وبالتالي، لا أحد يلومنا إذا قلنا لمعالي وزير الداخلية: «لا ثقة، ما لم يُعالَج هذا الموضوع فورًا ودون إبطاء».


إذا رغبتِ، أستطيع:

مقالات الكاتب

ناضر كسبار

نقيب المحامين السابق في بيروت.