منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، لم يعد الشرق الأوسط كما كان قبله. فذلك الحدث لم يؤدِّ فقط إلى إسقاط النظام السياسي في بغداد، بل أطلق سلسلة من التحوّلات الاستراتيجية التي امتدّت آثارها إلى مختلف أنحاء المنطقة، وغيّرت طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية لعقود لاحقة. وبينما انشغلت القوى الدولية بالتعامل مع تداعيات الحرب وتكاليفها السياسية والعسكرية والاقتصادية، فرض الواقع الإقليمي الجديد على صنّاع القرار الانتقال نحو رؤية تقوم على حقيقة بنيوية، وهي أنّه لا يمكن فهم أزمات الشرق الأوسط أو تفكيكها باعتبارها ملفات منفصلة، لأنّ المنطقة تشكّل منظومة جيوسياسية شديدة الترابط، تتأثر عناصرها بعضها ببعض بصورة ديناميكية ومستمرة. لقد ساد لفترة…
قد تساعد مجموعة من الأجنّة البشرية الاصطناعية الموجودة على متن محطة الفضاء الصينية "تيانغونغ" الباحثين على فهم ما إذا كان الحمل البشري في الفضاء ممكنًا وآمنًا. بحسب الأكاديمية الصينية للعلوم، فإن هذه التجربة تمثّل أول دراسة تُجرى في الفضاء على أجنّة بشرية اصطناعية. والأخيرة هي في الواقع بُنى مشتقّة من خلايا جذعية، وتحاكي الطريقة التي تتشكّل بها الأجنّة خلال الأيام الأولى من الحمل. غير أنّ هذه البُنى لا يمكنها أن تتطور إلى بشر، حتى لو زُرعت داخل رحم. وقد ابتكر الباحثون هذه البُنى الشبيهة بالأجنّة أساسًا كنموذج لدراسة المراحل الأولى جدًا من التطوّر، وذلك في ظل قواعد دولية واسعة الانتشار…
يكشف التعمّق في الوثائق التاريخية المبكرة للحركة الصهيونية أنّ الصراع على جنوب لبنان لم يكن مجرّد نتاجٍ للتطوّرات الأمنية والعسكرية المعاصرة، بل يمتدّ بجذوره إلى مرحلة تأسيس المشروع الصهيوني نفسه. فمنذ البدايات الأولى، لم يكن الجدل يدور فقط حول إقامة وطنٍ قومي لليهود في فلسطين، وإنما أيضاً حول الحدود الجغرافية التي ينبغي أن يقوم عليها هذا الكيان، وحدود موارده الاستراتيجية، وفي مقدّمتها المياه. ففي أعقاب انتهاء الحرب العالمية الأولى، وانعقاد مؤتمر باريس للسلام عام 1919 لإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط، قدّم «حاييم وايزمان»، رئيس المنظمة الصهيونية العالمية آنذاك، تصوّراً للحدود التي رأت الحركة الصهيونية أنّها ضرورية لنجاح مشروعها السياسي والاقتصادي.…