تفرض الحرب المستمرة في الأراضي الفلسطينية واقعاً سياسياً جديداً يعيد صياغة الأسئلة القديمة حول مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ويضع مشروع حلّ الدولتين أمام اختبار قد يكون الأكثر صعوبة منذ طرحه بوصفه الإطار السياسي المعتمد دولياً لإنهاء أحد أطول النزاعات وأكثرها تعقيداً في العصر الحديث. فبينما تتواصل العمليات العسكرية، وتتعمّق الانقسامات السياسية، وتتغيّر موازين القوى الإقليمية، يتراجع الحديث عن التسوية السياسية لمصلحة مقاربات أمنية وعسكرية تعكس حجم المأزق الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية. ولم يعد الجدل اليوم يدور حول تفاصيل تطبيق حلّ الدولتين، بقدر ما بات يتركّز على مدى إمكانية بقائه خياراً واقعياً في ظل التحوّلات المتسارعة على الأرض. فالمسافة الفاصلة بين…
في عالم السياسة، ثمة أنظمة تموت وهي واقفة. تبدو حية من الخارج، ترفع الشعارات، وتستعرض القوة، وتملأ الشاشات بالخطابات، لكنها في الواقع فقدت مقومات الحياة الطبيعية منذ زمن. ولعلّ النموذج الإيراني اليوم يقترب أكثر فأكثر من صورة "الزومبي" السياسي: جسد يتحرك، لكنه لا يعيش إلا عبر استنزاف الأحياء من حوله. منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، بُنيت شرعية النظام على فكرة الثورة الدائمة والمواجهة المستمرة مع "العدو". لكن الثورات التي تتحول إلى أنظمة تحتاج مع الوقت إلى إنتاج اقتصاد مزدهر، ومؤسسات مستقرة، ومستوى معيشي مقبول لمواطنيها. هنا تكمن المعضلة الإيرانية. فعلى الرغم من الثروات النفطية والغازية الهائلة، يعيش ملايين الإيرانيين…
على مدى عقود، عاش لبنان في ظل وهمٍ سياسي كبير. فقد تعاملت الحكومات المتعاقبة، والقيادات السياسية، والوسطاء الدوليون، مع ترسانة حزب الله العسكرية على أنها مسألة لبنانية داخلية يمكن حلّها مع الوقت عبر الحوار أو التسويات أو التطور السياسي التدريجي. إلا أن الوقائع أثبتت عكس ذلك. واليوم، فيما يدخل لبنان مرحلة جديدة من المفاوضات والترتيبات الأمنية والانخراط الدولي، بات من الضروري مواجهة الحقيقة بوضوح وشجاعة. فالسؤال الأساسي الذي يواجه لبنان ليس ما إذا كان حزب الله يمتلك السلاح. السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع الجمهورية اللبنانية ممارسة سيادتها الكاملة فيما توجد على أراضيها منظمة عسكرية ترتبط استراتيجياً بقوة خارجية؟ لسنوات طويلة…