أول انطباع خرجنا به لدى مطالعة مقال "الحرب على إيران" للزميل د. مالك أبو حمدان، هو أنه نسي شيئاً ما. ماذا نسي؟ نسي أن يكون أول سؤال يطرحه، قبل الأسئلة الأربعة الأخرى، هو سؤال وطنه لبنان: أيُّ مصيرٍ ينتظر هذا الوطن؟ وإلى أين؟ وكيف نحرّره (مجدداً) من الاستعمار الإسرائيلي؟ وكيف نصون تراثه، ونحمي كل ذرة تراب في جنوبه، ونرعى ثلث سكانه النازحين والمشردين، في إطار خطة طوارئ وطنية شاملة، ونعيد بناء اقتصاده وبناه التحتية، ومنازله ومساجده وكنائسه وأديرته وصوامعه التاريخية؟ المقال طرح أربعة أسئلة، لكنها في الواقع تتكثف في سؤال واحد: كيف ولماذا لا يقف المثقفون اللبنانيون والعرب بقوة ووضوح…
قبل لحظات من موعدها، تمّ إلغاء ضربةٍ كان يُفترض أنّها ستُنهي قدرة النظام الإيراني على أيّة مناورة، إن لم تُفضِ إلى إسقاطه. لم تأخذنا طباع القتال يوماً إلى التعامل مع هذه التهديدات بصورة جديّة؛ فنحن نعرف جيداً أنّ ضربةً في هذا التوقيت ـ تاليةً لأخرى لم تفعل شيئاً قبل يوم ـ لم تكن، لو تمّت، سوى رحلة «تكسير أحجار» عالية الكلفة، لا فائدة تُرجى منها، سيّما ونحن نراقب وزير حرب ترامب الذي كان يتحدث مع جنوده بلباس كابتن فريق رياضي، وبثقافة عسكرية أقل من ذلك بكثير. أراد ترامب ـ كما أشرنا سابقاً ـ الهروب من مسؤوليته، وتحميلها إلى دول لا…
منذ اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، تعاقب على البلاد سياسيون وقادة ميليشيات رفعوا شعارات «الكرامة» و«السيادة» و«حماية الطائفة»، فيما كانت خرائط تحركاتهم تُرسم في عواصم الخارج أكثر مما تُرسم في بيروت. كل فريق أقنع جمهوره أنه يملك «الحليف الأبدي»، وأن الراعي الخارجي لن يتركه، وأن المال والسلاح والغطاء السياسي ضمانة أبدية. ثم اكتشف الجميع، متأخرين دائماً، أن الدول لا تتبنّى أحداً… بل تستخدمه فقط حتى انتهاء الحاجة إليه. كم من زعيم لبناني نام مطمئناً تحت عباءة سوريا، ليستيقظ ذات يوم وقد أصبح عبئاً يجب التخلص منه؟ وكم من قائد راهن على إسرائيل باعتبارها «الحليف الاستراتيجي»، ثم اكتشف أن الحليف ينسحب عندما…