تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول جعل “الحدود الإسرائيلية الجديدة عند الليطاني”، وما يُنقل عن إيتمار بن غفير بشأن الاستيطان في جنوب لبنان، لا ينبغي التعامل معها كزلات لسان أو مجرد مزايدات داخلية.
نحن أمام خطاب صادر عن تيار يميني ديني وقومي متطرف داخل إسرائيل، يرى في الحرب فرصة لإعادة رسم الحدود وفرض وقائع جديدة بالقوة.
حين يتحدث وزراء ونواب وجماعات استيطانية عن جنوب لبنان كأرض قابلة للضم أو للاستيطان، فإننا لا نكون أمام “هواجس مبالغ بها”، بل أمام خطاب توسّعي معلن، يشبه، في منطقه، ما جرى ويجري في فلسطين. وقد أثبتت التجربة الإسرائيلية أن كثيراً من الأفكار التي بدأت كشعارات هامشية داخل اليمين الإسرائيلي تحوّلت، مع الوقت، إلى سياسات رسمية ووقائع مفروضة على الأرض.
وإن لم يكن هناك، حتى الآن، مشروع إسرائيلي رسمي معلن للاستيطان المدني في لبنان، على غرار الضفة الغربية، فإن ما نشهده هو تصاعد واضح في خطاب التطرف والتوسع، ومحاولات لفرض وقائع أمنية وعسكرية ومناطق نفوذ بالقوة، مستفيدة من الحرب، ومن إعادة ترتيب المنطقة، ومن هشاشة الدول المحيطة وتفككها.
في لحظات التحولات الكبرى، يكون أخطر ما يمكن أن تفعله الدول الواقعة عند تقاطعات الصراعات، ومعها مجتمعاتها، أن تعيش بين الإنكار والانفعال.
فالواقعية ليست استسلاماً، والسيادة ليست شعاراً. فالسيادة لا تُحمى إلا بدولة فعلية، مكتملة الشرعية والقرار، قادرة على حماية أرضها ومجتمعها، وفتح أفق للمستقبل.
لبنان لا يُحمى بالشعارات والانفعالات والمزايدات، ولا يُحرَّر الجنوب بترك البلد معلّقاً بين “خطابات التخوين” و”اللاشرعية”، وبين احتلال واقع والتحاق بالمحور الإيراني يؤدي إلى تدمير لبنان وتفكيك مجتمعه.
حماية لبنان وتحقيق سيادته يبدآن من استعادة الدولة اللبنانية دورها الكامل، ومن احتكار السلاح وحصر قرار الحرب والسلم بيد مؤسسات الدولة وحدها، ومن بناء قوة سياسية ودبلوماسية وعسكرية شرعية، قادرة على تثبيت الحدود جنوباً وشرقاً، وحشد ضغط عربي ودولي فعلي لفرض انسحاب إسرائيل من أي أرض لبنانية محتلة، ومنع أي محاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة.
وهذا يتطلب رؤية وطنية تنطلق من دولة مكتملة الشرعية، تطمئن اللبنانيين إلى مستقبلهم المشترك، وتمنح مختلف الفئات الاجتماعية والسياسية شعوراً بأن الدولة هي الضمانة الفعلية لأمنهم وكرامتهم واستقرارهم، لا أي اصطفافات موازية أو مشاريع عابرة للدولة.

علاء الصايغ
سياسي لبناني مستقل، وخبير في الابتكار الاقتصادي-الاجتماعي والإصلاح الديمقراطي. مستشار في مركز الديمقراطية للشرق الأوسط في واشنطن.
- علاء الصايغ#molongui-disabled-link
- علاء الصايغ#molongui-disabled-link
- علاء الصايغ#molongui-disabled-link
- علاء الصايغ#molongui-disabled-link
