بدّك تموت إنت واللي معك… أو لحالك؟

في بلدة طلّوسة، رنّ هاتف أحمد ترمس قبل دقائق من موته. الصوت قال بوضوح: “بدّك تموت إنت واللي معك… أو لحالك؟”

اختار أن يموت وحده. أبعد عائلته، خرج من البيت، ركن سيارته على مسافة قصيرة، ثم أُطلقت الصواريخ.

احترقت السيارة، وبقي القرار الإنساني وحده حيًا.

ما حدث ليس استثناءً، بل جزء من نظام عنف يعمل بكفاءة: يحوّل الإنسان إلى هدف، والموت إلى إجراء، والجنازة إلى رقم.

يا الله، العنف لم يعد صاروخًا فقط، صار طريقة تفكير، لغة جاهزة، وتفويضًا مفتوحًا بالقتل. يُمارَس من السماء، ويُدار من الأرض.

من يضغط الزر، ومن يرسل الناس إلى الطرق المكشوفة، كلاهما يتقن تبرير الدم.

نقولها بوضوح: نحن لا نريد هذا العنف من أيٍّ من الطرفين. لا نريده قتلًا، ولا ردًا، ولا قدرًا مفروضًا.

يا الله، نحن لا نملك قدرة الإقناع. كلماتنا لا توقف المسيّرات، ولا تغيّر القرارات.

لذلك نخاطبك أنت، لعلّك قادر على إقناعهم بما عجزنا عنه: أن يتوقفوا. أن يتذكروا أن الإنسان ليس وسيلة، ولا رسالة، ولا خسارة جانبية.

إن كان لك صوت في هذا الركام، فليكن مع المكسور، لا مع المنتصر.

الإنسان لم يُخلق لكي يختار كيف يُقتل، بل ليعيش.

نحن هنا، لا نملك سلاحًا ولا سلطة، نملك فقط هذا الصوت المرتجف الذي يقول: كفى.

 

 

مقالات الكاتب

جان نمّور

محامٍ لبناني وناشط سياسي، يتمتع بخبرة واسعة في مجال تسوية النزاعات والتحكيم. حاصل على ديبلوم دراسات متخصّصة في المنازعات والتحكيم والطرق البديلة لحلّ النزاعات، ومتخصّص في مجال الوساطة في جامعة القديس يوسف. يعمل كمحكّم معتمد في عدد من القضايا القانونية.

يشغل أيضاً منصب مستشار في السياسات العامة والتشريع، وقد ساهم في إعداد وصياغة عدد من القوانين اللبنانية. له العديد من الدراسات القانونية المنشورة، ويُعرف بمساهماته الفاعلة في تطوير الإطار التشريعي وتعزيز آليات العدالة البديلة في لبنان.