أعلنت إدارة ترامب، أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة تتقدم إلى المرحلة التالية من خطتها بشأن قطاع غزة، وستعلن أسماء 15 عضواً سيشكلون اللجنة الفلسطينية التي ستدير القطاع بشكل موقت. وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أنه بما أن وقف إطلاق النار صمد على الرغم من خروق محدودة، وبما أن “حماس” أعادت جميع الرهائن باستثناء أسير واحد، ران غويلي، فإن الانتقال من مرحلة تجميد الصراع إلى مرحلة الحكم وإعادة إعمار المنطقة بات ممكناً الآن.
قبل نحو أسبوعين، التقى ترامب عائلة غويلي في منتجعه في فلوريدا، ووعدهم بإعادة ران، ومع ذلك، لم يلتزم أمامهم وقف الانتقال إلى المرحلة التالية إلى أن تنجح “حماس” في إعادة جثمان الأسير. والآن، يعتزم الرئيس المضيّ قدماً في الخطة، على الرغم من أن منظمة “الإرهاب” لم تُعِد جثمان الأسير الأخير.
ولا تزال خطته الطموحة بشأن إعادة إعمار القطاع، والتي تشمل تحويله إلى “ريفييرا مزدهرة” في الشرق الأوسط، تواجه شكوكاً واسعة. ومن بين الأسباب الرئيسية لذلك أن “حماس” لم توافق بعد على نزع سلاحها، وهو أحد الشروط الأساسية في خطة السلام التي أُعلنت في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. ويأتي ذلك أيضاً في ظل خرق “حماس” الاتفاق، حين تم رصد ستة مسلحين في منطقة غرب رفح، بالقرب من قوات الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي أدى إلى تبادُل إطلاق نار أصيب خلاله جنديان. وأعلن الجيش الإسرائيلي تصفية المسلحين الستة صباح البارحة.
إن أعضاء “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” التكنوقراط سيتولون المسؤولية عن الإدارة اليومية للقطاع، بما في ذلك شؤون النظافة العامة والبنية التحتية والتعليم، ووفقاً لِما صرّح به أربعة مسؤولين رسميين وستة آخرين مطّلعين على التفاصيل لـ”نيويورك تايمز”، تم اختيار علي شعت، نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق، لرئاسة اللجنة. ويقول مسؤولون أميركيون إن الأمل هو بأن يساعد تشكيل اللجنة على تقليص سيطرة “حماس” على غزة.
يعمل شعت، المولود في غزة والمقيم حالياً بالضفة الغربية، في منظومة السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها. وشغل عدداً من المناصب في عهد ياسر عرفات في تسعينيات القرن الماضي. بدأ عمله في وزارة التخطيط والمساعدات الدولية، ثم انتقل إلى وزارة المواصلات، ولاحقاً إلى هيئة المدن الصناعية.
وقال مصدر فلسطيني رفيع المستوى لقناة “سكاي نيوز” العربية إن توقيع بروتوكول لجنة إدارة غزة وإعلان أسماء أعضائها سيتم خلال أيام قليلة. وأضاف مسؤول فلسطيني رفيع آخر في حديث لموقع “Ynet” أن المرشحين يمكن ألّا يكونوا من القيادة التقليدية لحركة “فتح”، لكنهم إمّا أعضاء في الحركة، وإمّا مقربون منها، أو من منظمة التحرير الفلسطينية. وأوضح أنه لم يرَ اسماً واحداً يمكن اعتباره قريباً من “حماس” بأيّ شكل من الأشكال، باستثناء عايد ياغي، وهو عضو في مبادرة مصطفى البرغوثي، والذي قال إنه لا يزال عضواً في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.
يأتي تعيين شعت على الرغم من التصريحات المتكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي أكد فيها أن السلطة الفلسطينية لن تحكم غزة. وقال نتنياهو في شباط/فبراير الماضي: “في اليوم التالي للحرب في غزة، لن يكون هناك لا “حماس”، ولا سلطة فلسطينية. أنا ملتزم خطة الرئيس الأميركي ترامب بشأن ولادة غزة مختلفة.”
ومن بين الأسماء الأُخرى التي من المتوقع أن تشارك في اللجنة: عبد الكريم عاشور، مدير جمعية الإغاثة الزراعية في قطاع غزة؛ عايد ياغي، مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة؛ عايد أبو رمضان، مدير غرفة تجارة غزة؛ جبر الداعور، رئيس جامعة فلسطين في غزة؛ بشير الريس، مستشار هندسي؛ المهندس عمر شمالي، مدير الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة؛ علي برهوم، مهندس ومستشار في بلدية رفح؛ المحامية هناء ترزي، أول محامية مسيحية في قطاع غزة.
ووفقاً للمصادر التي تحدثت لـ”وول ستريت جورنال”، سيتم تعيين نيكولاي ملادينوف، المبعوث السابق للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط ووزير الخارجية البلغاري السابق، ممثلاً أعلى جديداً لـ”مجلس السلام”، برئاسة ترامب، وسيتولى الإشراف على تنفيذ خطة السلام، وسيعمل ملادينوف كقناة اتصال بين لجنة التكنوقراط الفلسطينية و”مجلس السلام”، وفي الأسبوع الماضي، زار إسرائيل والتقى نتنياهو ومسؤولين فلسطينيين كباراً.
سيضم “مجلس السلام” نحو 12 عضواً، وسيقدم توجيهات على المستوى الاستراتيجي في القضايا المتعلقة بغزة. وقال ترامب، الذي تحدث مع الصحافيين يوم الأحد، إن المجلس سيتألف من ” قادة أهم الدول”، من دون أن يذكر أسماءهم.
ومن المتوقع أن يكشف الإعلان المرتقب أيضاً كيف يعتزم ترامب تحويل أنقاض غزة بعد الحرب إلى مكان آمن للسكن، قبل تحويلها إلى “ريفييرا تكنولوجية” في الشرق الأوسط. وقاد تطوير الخطة مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر.
في المقابل، حتى الآن، لم تعلن الإدارة الأميركية أسماء الدول التي ستشارك في قوة الاستقرار الدولية (ISF)، التي ستتألف من جنود أجانب، بهدف الحفاظ على النظام في القطاع. وقال مسؤولون أميركيون إن هذه المعلومات ستُنشر في وقت لاحق، لكن من وراء الكواليس، يواجه تشكيل هذه القوة عقبات كبيرة، بسبب خشية الدول المرشحة للمشاركة من اعتبارها قوة احتلال في غزة، وبسبب استمرار امتلاك “حماس” قوة عسكرية يمكن أن تستخدمها ضد جنود هذه الدول.
وقال مسؤولون كبار لصحيفة “وول ستريت جورنال” إن استمرار احتفاظ “حماس” بالقوة العسكرية يعرقل إعادة إعمار غزة والجهود الرامية إلى إقامة هيكل حكم لا يخضع لتأثيرها. ومع ذلك، تتوقع إدارة ترامب أن تفقد “حماس” قوتها في نهاية المطاف، وأن تفسح المجال لبنية حكم جديدة في غزة. وأعلنت “حماس” يوم الأحد أنها ستفكك حكومتها الحالية، فور بدء لجنة التكنوقراط عملها.

مؤسسة الدراسات الفلسطينية
مؤسّسة بحثية مستقلة وغير ربحية، متخصصة في دراسة القضية الفلسطينية والصراع العربي-الإسرائيلي، وتمتد نشاطاتها إلى وثيقة التاريخ، الحقوق، والسياسة. تأسست في بيروت عام 1963 على يد عدة مثقفين عرب وفلسطينيين من بينهم قسطنطين زريق، وليد الخالدي، وبرهان الدجاني.
