يصف مصدر مطّلع لـ”بيروت 2030″ زيارة وفد البنك الدولي إلى لبنان الأسبوع الماضي بأنها “غير عادية لعدة أسباب. أولها من ناحية الشكل لأنها ضمّت أحد عشر مديرًا تنفيذيًا من مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي، وهذا أمر يحصل في لبنان للمرة الأولى منذ عدة سنوات، إذ إنّ هؤلاء المديرين يمثّلون 73 دولة عضوًا، و54.55 بالمئة من القوة التصويتية في البنك”.
ولفت المصدر إلى أنّه من حيث المضمون، فإن تنظيم الزيارة كان بتنسيق مباشر مع وزارة المالية اللبنانية، وتخللته لقاءات مع مسؤولين لبنانيين، إضافةً إلى عروض قدّمها رئيس الحكومة والوزراء، تميّزت بمهنيّتها، بهدف توجيه رسالة واضحة مفادها أنّ الدولة جدّية وتعمل رغم التحديات والظروف غير المستقرّة، وهو ما سيحفّز البنك الدولي على تعزيز الثقة بضرورة توسيع التعاون ومساندة لبنان.
تجدر الإشارة إلى أنّه، وعلى صعيد الميدان، زار الوفد سهل البقاع واطّلع على المشاريع المدعومة من البنك الدولي في حوض نهر الليطاني، في قطاعات المياه والبيئة والزراعة والطاقة. كما زار الجنوب الذي ينتظر إقرار مشروع المساعدة الطارئة للبنان (LEAP) الذي تمّ اعتماده مؤخرًا لإعادة الإعمار ودعم التعافي.
ويصف مستشار وزير المالية الدكتور سمير حمود لـ”بيروت 2030″ الزيارة بأنها “حاجة للبنان”، مشيرًا إلى أنّ زيارة الجنوب كانت مهمّة جدًا، ولم تكن بروتوكولية على الإطلاق ولا شكلية، لأنّ الكثير من قرى الجنوب مدمَّرة وتحتاج إلى إعادة إعمار، ولأنّ هناك مقوّمات اقتصادية وسياحية كبيرة يمكن استثمارها.
ويشدّد على “أنّ البنك الدولي كان قد اتخذ خطوات عملية عديدة تجاه لبنان قبل الزيارة، إذ يبلغ مجموع القروض التي منحها للبلد منذ عام حتى اليوم نحو مليار دولار، علمًا أننا دولة في حالة تخلّف عن سداد ما يترتب علينا تجاه سندات اليوروبوندز. هذه الإجراءات ليست بسيطة، وزيارتهم تُعتبر مؤشرًا واضحًا إلى أنّ لبنان لا يزال في صلب اهتمام المجتمع الدولي. صحيح أنّ هناك مشكلة سياسية لا تزال عالقة بين لبنان والمجتمع الدولي، لكن تقنيًا واجتماعيًا، فإنّ البنك الدولي وصندوق النقد مهتمان بتقديم هذه المساعدة، وكذلك الأمر بالنسبة للدول العربية، غير أن هناك خطوات داخلية لا بدّ من تنفيذها”.
ويختم بالقول بأن الحديث عن إلغاء القرض المخصّص لإعادة إعمار البنى التحتية في الجنوب في حال لم يتمّ إقراره، يدخل في إطار الإجراءات التقنية المعتمدة لدى البنك الدولي. ومن الضروري إعادة تفعيل التشريع في مجلس النواب لإقرار هذا القرض وسواه من المشاريع. والجميع يعلم أنّ القروض التي يمنحها البنك يجب على لبنان سدادها لاحقًا، ولو بفوائد مقبولة.

أمل خليل
صحافية اقتصادية لبنانية بارزة تغطي قضايا المال والاقتصاد والنقد والسياسة المالية. تتميز مقالاتها بالتحليل العميق والموضوعية، وتسلط الضوء على التحديات الاقتصادية التي يواجهها لبنان في ظل الأزمات المتتالية.
