تلوّث المياه يهدد كفرحتى: جرثومة E-Coli تكشفها صدفة فحص مدرسي

هل تتحرّك مصلحة الاقتصاد؟

 

عاد التلوّث الغذائي ليتصدّر المشهد اللبناني، فبعد تلوّث مياه تنورين، جاء بيان بلدية كفرحتى يُشير إلى وجود تلوّث في المياه المنقولة عبر الصهاريج، ليفتح النقاش واسعًا حول نوعية المياه التي تُنقل إلى المنازل وحجم الرقابة بشأنها.

يومًا بعد آخر، يتّضح حجم الغش في الغذاء، طالما أن الرقابة معدومة في كثير من القطاعات. ولا يمكن فصل المياه المنقولة إلى المنازل عبر الصهاريج للاستخدام المنزلي، عن تلك المنقولة إلى محطات تكرير المياه، التي تفرّخت كالفطر، وبات في كل زاوية معمل تكرير يبيع الناس مياهًا غير مكرّرة، تُصيبهم بأمراض الكلى والحصى وغيرها، عدا عن أن تلك المياه قد تكون غير صالحة للشرب أصلًا.

مرّات عديدة أعلن مراقبو الاقتصاد جنوبًا وجود محطات تبيع مياهًا غير مكرّرة، غير أنهم لم يذكروا أسماءها لتفادي وقوع المواطن في فخها.

فُتح ملف المياه على مصراعيه، ووُضع تحت مجهر المواجهة المخبريّة: “مطابق أو غير مطابق” للمواصفات الصحية ومعايير السلامة العامة.

ضجّة كبيرة أثارها بيان كفرحتى، والكل بدأ يسأل عن مصدر التلوّث: هل هو الآبار الجوفيّة الخاصة بالبلدة؟ أم الصهاريج؟ أم خزّانات المنازل؟

أسئلة تحوّلت إلى “ترند” داخل كفرحتى وعلى صفحات التواصل فيها، حيث إن بيان البلدية لم يُحدّد المصدر الأساسي للتلوّث.

منصة “بيروت 2030” تواصلت مع رئيس بلدية كفرحتى، حسين صبحي سلمان، الذي فنّد المشكلة التي بدأت حين أجرت “تكميليّة كفرحتى الرسمية” فحصًا للمياه داخلها، وتبيّن وجود تلوّث جرثومي، أبرزها جرثومة E-Coli  ومصدرها مياه الصرف الصحي.

الصدفة قادت بلدية كفرحتى إلى اكتشاف التلوث في المياه المنقولة عبر الصهاريج من الآبار التي تبيع المياه. وبحسب سلمان: “لولا إجراء المدرسة الفحص مرّتين متتاليتين، لما اكتشفنا التلوّث في مياه البلدة”.

مجدّدًا تعود أزمة تلوّث الآبار الجوفية إلى الواجهة. وهذه المرة ما زال السبب في كفرحتى تحت مجهر البحث، فالبلدية، بالتعاون مع مختبرات شركة مياه لبنان الجنوبي، أخذت عينات من كل آبار المياه التي تبيعها، ومن الصهاريج والخزّانات، ليُبنى على الشيء مقتضاه، خاصةً وأن المدرسة اشترت مياهًا من حارة صيدا وأخضعتها للفحص، فأتت النتيجة خالية من التلوث، ما يعني، وفق سلمان، أن مصدر التلوث هو من آبار البلدة.

المدرسة إذًا كشفت التلوث في المياه، ولولا الفحص لكان الطلاب أيضًا ضحايا التلوّث المائي. وقد أخطرت البلدية الأهالي بواقع المياه، خاصةً أن كل أبناء كفرحتى يشترون المياه عبر الصهاريج، بسبب أزمة المياه التي تضرب المنطقة كلّها، وليس فقط كفرحتى.

لا يقلّل محسن من خطورة المشكلة، بل يراها “كبيرة، وسنتعامل مع كل بئرٍ يثبت تلوّثه بحزم، وسيتم تشميعه بالشمع الأحمر إذا كان يُستخدم لنقل المياه إلى المنازل، مع استثنائه فقط لنقل المياه للري. لا تهاون في صحة الناس على الإطلاق”.

وحول وصول هذه المياه إلى محطات تكرير المياه التي تبيعها مكرّرة للشرب للأهالي، قال محسن: “سنعمل أيضًا على أخذ عينات من المياه من تلك المحطات لإخضاعها للفحص، وسنكون حازمين جدًا في هذا الملف. صحة الناس أولوية لدينا، ولن نتهاون فيها، خاصة أن المياه سلعة حياتية تصل إلى كل المنازل، وليست من الكماليات”.

من المتوقع أن تصدر نتائج فحوصات المياه غدًا الجمعة أو بعده، ليُحدّد عبرها المصدر الأساسي للتلوّث. حينها، يقول محسن: “سنتخذ كل الإجراءات الوقائية المطلوبة”.

تحت مجهر التلوّث المائي تقف كفرحتى اليوم، تنتظر صدور نتائج المياه المخصصة للاستعمال: هل التلوّث من الصهاريج؟ من الآبار؟ أم من الخزانات؟ أسئلة ستبقى حديث الساعة لحين صدور النتائج.

اليوم، اكتشفت كفرحتى التلوّث، الذي سبّبته مياه الصرف الصحّي، وهو ما يقود إلى فتح ملفّ المياه الآسنة وشبكاتها وخطر تسرّبها إلى الآبار، وتحديدًا تلك التي تبيع المياه ولا تخضع للرقابة، وتعمل بلا حسيب ولا رقيب. فهل تتحرّك مصلحة الاقتصاد لإخضاع محطّات تكرير المياه للفحص والمحاسبة أيضًا؟

مقالات الكاتب

رمال جوني

صحافية ومراسلة ميدانية