تتجلى معادن الناس في اللحظات المصيرية، ووحدها المواقف تعكس مقدار توفر المسؤولية الوطنية. ما نعيشه اليوم في لبنان ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو اختبار حقيقي لمدى تمسكنا بالدولة ومؤسساتها وإدراكنا لمعنى المواطنية الحقة كما حجم قدرتنا على الفصل بين الخطاب الوطني الرشيد وبين ما تروج له بعض الأصوات التي تبحث عن مكاسب آنية على حساب دماء الأبرياء واستقرار الوطن، بل وعلى حساب مصير الأمة اللبنانية برمتها.
ما أثير ويثار حول قانون العفو العام وما يصاحبه من مناوشات وخطابات مشبوهة، يستدعي منا جميعاً الكلمة والموقف لكي نقف بمسؤولية ونضع النقاط على الحروف بعيداً عن الانفعالات. فالأمر أكبر من مجرد إقرار قانون في المجلس النيابي لأنه معركة تعكس حجم الوعي والهوية والمصير.
بين الانبطاح للفارسي والانبطاح للصهيوني… لبنان للبنانيين
في خضم هذا المشهد المتشابك تبرز حقيقة لا مناص من التوقف عندها، وهي أن المواطنية الخالصة لا يمكن أن تقوم على أي شكل من أشكال الارتماء في أحضان الخارج أياً ما كان مصدره. فكما أنه ليس من المستحب ولا من المقبول وطنياً وأخلاقياً الارتماء الكليّ في الحضن الفارسي عند إجراء أي مقاربة تتعلق بمصلحة لبنان واللبنانيين كي لا يصير هناك تشابك مصالح فارسية تطغى على المصلحة اللبنانية وتلغي خصوصيتها واستقلال قرارها، فمن غير المقبول أيضاً وبالقدر ذاته من الحزم والرفض الانبطاح أمام ما يريده المشروع الصهيوني في لبنان.
المصلحة اللبنانية الخالصة التي ننشدها جميعاً يجب أن تكون منزهة وبريئة من أي صبغة فارسية أو صهيونية في آن معاً. إنها المصلحة التي تنطلق من الأرض اللبنانية وتستند إلى الإنسان اللبناني مستهدفة تحقيق أمنه واستقراره وكرامته دون وساطات خارجية ودون رهانات على محاور إقليمية تتعامل مع لبنان كورقة تفاوضية أو ساحة لتصفية الحسابات.
لا يمكننا أن ندعي “الوطنية” ونحن نستبدل تبعية بتبعية أخرى ولا أن نرفع راية السيادة ونحن نستقبل الأوامر من هنا أو هناك. من يرفض الارتماء في حضن فريق معين يجب أن يكون رفضه مطلقاً لا انتقائياً وأن يكون موقفه ثابتاً لا متذبذباً. وإلا فإننا سنظل ندور في حلقة مفرغة من التبعيات المتعاقبة ولن نبلغ يوماً شاطئ الاستقلال الحقيقي.
الوطن بين المرتهنين والوطنيين… أين المخلصون؟
هنا يبرز السؤال الأصعب: أين الوطنيون المبدئيون؟ وأين أولئك الذين لا يرهنون أنفسهم لأي فريق ولا يبيعون ضمائرهم مقابل منصب أو مال أو شهرة؟
الحقيقة المريرة أن البحث عن الوطنيين والمبدئيين في زماننا هذا بات ضرورة حتمية لكنه بحث شاق بل يكاد يكون معدوماً في غالب الأحيان. ذلك لأن حروب المرتهنين، بكل أطرافها، قائمة عليهم طوال الوقت. فالمرتهنون لأي فريق كان، أولئك الذين استعدوا لرهن أنفسهم وأقلامهم ومواقفهم مقابل الظهور لإعتلاء أي منصب لا يستحقونه رهنوا ضمائرهم مقابل الحصول على حيثية لا يستحقونها، وهؤلاء يعملون ليل نهار على إقصاء الوطنيين المبدئيين، وتهميشهم، وتشويه صورتهم، وإبعادهم عن الأضواء، لأن ظهور الوطنيين يعني احتجابهم، وبروز المخلصين يعني انكشافهم.
لذلك من يبحث عن الوطنيين المبدئيين اليوم قد لا يجدهم في المنابر الإعلامية الصاخبة والممولة من قبل هذا الفريق أو ذاك، ولا في قصور المال والنفوذ ولا على طاولات المفاوضات المغلقة التي يديرها المرتهنون لفريق أو لآخر. إنهم، إذا وُجدوا، يكونون غالباً في زوايا النسيان، بعيداً عن الأضواء، يعملون بصمت، ويؤمنون بأن الحق سيظهر ولو بعد حين، وأن الوطنية ليست شعارات تُرفع، بل أفعال تُقدّم ومواقف تُثبت، حتى ولو كان الثمن هو التهميش والإقصاء.
هنا تقع المسؤولية على الرأي العام اللبناني الواعي الذي يجب أن يكون قادراً على تمييز الوطنيين المخلصين من المرتهنين المنبطحين، وأن يمنحهم الثقة والدعم، بدلاً من الانخداع ببريق الأضواء الكاذب الذي يلف بعض الوجوه المستهلكة.
في هذا السياق، يقع على عاتق النخبة الأكاديمية والقانونية واجبٌ مضاعف، لأنها صاحبة الكلمة الفصل في تمييز الحق من الباطل وفي فضح الترهات التي يروجها المرتهنون باسم المكونات والطوائف.
العفو العام… بين التسويق الرخيص والعدالة الحقيقية
لقد بات واضحاً للجميع أن هناك فئة من الناس، لا همّ لها إلا استغلال قضايا الموقوفين الإسلاميين كبضاعة تسوّق لها تحت غطاء المطالبة بالعفو العام فيما هذه الأصوات نفسها تتحمل قدرا عاليا مما أصاب الموقوفين من مآسي نتيجة الجهل والوهن السابق، هؤلاء أبعد ما يكونون عن هموم هؤلاء الموقوفين أو عن مصلحة وطنهم لأنهم لا يسعون إلا إلى الشهرة على ظهور مآسيهم ومآسي عائلاتهم.
هذه الفئة التي تتسلق المنابر اليوم والتي كانت ولا تزال من الفئة المفلسة أخلاقياً ويمكننا سطر الكثير عن فقدانها للشجاعة المطلوبة، تحاول ركوب موجة التسويق للعفو العام وكأنه حل سحري، دون أن تدرك أو مع تجاهل متعمد أن العفو دون محاكمة هو إهدار للحق وتضييع للعدالة وضرب لمبدأ المساءلة الذي تقوم عليه الدولة الحديثة. هم يريدون “عفواً” لأنهم لا يريدون “محاكمة” تفضح حقيقتهم وحقيقة تقصيرهم السابق، ويريدون “إعفاءات” لأنهم لا يريدون “عدالة”. هذا هو جوهر الخلل الذي يجب أن نقف جميعاً ضده بحزم، بكلمة القانون، وبموقف الوطني الشريف، لا بخطابات الكراهية والتهويل.
الأخطر من ذلك، أن البعض يحاول استغلال معاناة أهالي الموقوفين، لعله يجني من ورائهم مالاً أو نفوذاً وربما سعي نحو ملئ فراغ “زعامة” عانت من التغييب منذ سنين. هؤلاء لا يختلفون عن غيرهم ممن يستغلون الدماء لتلميع صورهم الباهتة، لأنهم يريدون أن يظهروا كأنهم أبطال القضية بينما هم في حقيقة الأمر يتاجرون بآلام الناس ويبيعون الوهم على أمل شراء موقع لهم على منصة التاريخ، لكن التاريخ لا يرحم، والذاكرة الوطنية لا تُخدع.
المال السياسي… والخيوط الخفية للمشروع الصهيوني
لا يمكننا ونحن نتناول هذا الملف الشائك، أن نغمض أعيننا عن حقيقة مؤلمة لكنها ثابتة، وهي أن بعض المتمولين الذين يتحكمون بالقطاع المالي والمصرفي، أحكموا السيطرة على المشهد العام في الدولة، حتى إعلامياً، ويخدمون في عمق مشهدهم اليومي ما تريده الصهيونية العالمية.
هؤلاء الذين يبرزون على سطح الحياة السياسية والاقتصادية في السنوات الأخيرة، واضح أنهم يسيرون في فلك مخططات أكبر منهم، عن قصد أو عن غير قصد، لكن غلبة الظن حين معاينة الأدلة والقرائن التي لا تخطئها عين فاحصة ترجح أنهم يعملون ذلك بأجر مدفوع أو بمصالح مشتركة تفضي بهم إلى خانة التواطؤ مع المشروع الصهيوني في المنطقة، والذي يستهدف بالدرجة الأولى وحدة الصف اللبناني وتفكيك نسيجه الوطني وتجفيف منابع قوته الحقيقية.
إن المؤامرة المتربصة بلبنان كبيرة جدا وهي ليست وليدة اليوم، بل هي ممتدة في التاريخ اللبناني وهي نتاج تخطيط وتضرب بقوة محاولة استغلال الطائفية والمذهبية لخدمة الأهداف الخارجية. وهنا يبرز السؤال الأهم: أين المرجعيات من هذه المعركة المصيرية؟
المرجعية الدينية السنية… بين الوعي والانزلاق
المطلوب اليوم، وبشكل عاجل من المرجعية الدينية السنية أن تكون واعية تماماً للانزلاقات التي يسعى البعض لإيقاعها بها. هناك من يريد جر هذه المرجعية وأتباعها إلى مربع الفتنة إلى مربع الخطابات الحادة غير المحسوبة وإلى مربع الاصطفاف المشبوه الذي يخدم غيرها.
التاريخ يعيد نفسه، والذين يريدون للبنان الشرذمة والانقسام يعرفون جيداً أن استهداف المرجعيات الدينية وإحراجها ودفعها إلى اتخاذ مواقف غير مدروسة هو من أنجح وسائلهم لتفكيك النسيج الوطني. فلا الغياب مبرر ولا الظهور الحاقد مقبول، والمطلوب هو وعيّ المرجعية الدينية السنية إلى أنها تستطيع أن تشكل درعاً للوطن فهي الوحيدة القادرة على أن تكون الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كل محاولات الاختراق والفتنة.
على العلماء والمراجع أن يدركوا أن من يقف خلف بعض الأصوات التي تنادي باسمهم أو تلوح بصورهم ليسوا سوى أبواق مأجورة، تسعى إلى استغلال قدسية المرجعية في تمرير أجندات لا تخدم الدين ولا الوطنية ولا المصلحة العامة. على المرجعية أن تبقى على مسافة واحدة من الجميع، وأن تكون صوت الحكمة لا صوت الفتنة، وأن تعيد التأكيد على أن المكون السني في لبنان هو جزء من الدولة، لا أداة بيد أحد، ولا رقعة شطرنج في لعبة خارجية، وأن تدرك أن أي انحياز مهما كانت دوافعه، هو انزلاق نحو التبعية، والتبعية هي نقيض الوطنية.
المرجعية السياسية السنية… استعادة الدور وتنقية الصفوف
أما المرجعية السياسية السنية، فتقع عليها اليوم مسؤولية تاريخية لا تقل خطورة. لقد تم خطف دورها من قبل فئة أثبت تاريخ لبنان، بوضوح لا يقبل الشك، تبعيتها للصهيونية، وانحيازها إلى المشاريع التي تخدم العدو، وتضر بالوطن وبالمكون الذي تدعي تمثيله.
هذه الفئة تغلغلت في مفاصل القرار السياسي السني، وهي التي تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عن حالة التشرذم والضعف التي أصابت المكون السني في السنوات الأخيرة. أصحاب المشورة السيئة لدى المرجعية السياسية السنية هم المسؤولين عن إضاعة الفرص والتفريط بالمواقع والثروات نتيجة الأحقاد التي عطلت العقول، فقد أداروا الظهر لمطالب الناس الحقيقية واتجهوا إلى الإعلام المأجور وإلى الشعارات الجوفاء وإلى علاقاتهم المريبة مع بعض الأطراف الخارجية المشبوهة، تاركين المكون السني دون تمثيل حقيقي ودون حاضنة وطنية تليق به، ودون مشروع سياسي واضح المعالم.
لقد أخطأ كل من هلل للبطانة السيئة وكل من سكت على ما فعلوه سابقاً ولا زالوا يفعلونه اليوم، وهناك مسؤولية يتحملها كل من تغاضى عن خطابهم ومواقفهم المشبوهة. اليوم، حان الوقت للعودة، ولكن ليس على الطريقة القديمة. العودة اليوم يجب أن تكون بعد عملية تنقية صفوف جذرية وإبعاد كل المتحاذقين والمنبطحين والخبثاء والمنافقين، الذين أثبتت الأيام أنهم ليسوا أهلاً لتمثيل أي أحد وأنهم لا يخدمون إلا أنفسهم ومصالحهم الضيقة.
إن الضمير هو الذي أبعد المرجعية السياسية عن أهلها، والمزايدات الخاوية هي التي أوصلتها إلى ما هي عليه من عزلة وتراجع. واليوم، على هذه المرجعية أن تثبت للجميع أنها استوعبت الدرس، وأن تتخذ القرار بالعودة إلى ساحتها ورشدها، وإلى أهلها، وإلى حقيقتها التي لا تكون إلا في كنف الدولة وخدمة المواطن، وألا تسمح بانزلاق البلاد نحو الفتنة أو السماح بالانحياز إلى مشروع خارجي على حساب الوطن. وعليها أيضاً أن تدرك أن الوطنية المطلقة هي التي لا ترتهن لأي طرف وأن الاستقلال الحقيقي يبدأ من استقلال القرار، ونزاهة الضمير، وبعد النظر عن كل إغراءات المال والمنصب.
العدالة تنتظر المحاكم… لا منابر الكراهية
في دولة القانون، لا مكان للانتقام ولا للتسامح الأعمى. هناك مكان واحد فقط: المحاكم الجادة والنزيهة التي تنظر في الملفات بكل موضوعية، وتصدر أحكامها بناءً على الأدلة والقرائن، لا بناءً على الهتافات والضجيج الإعلامي.
أهل القانون وأهل المؤسسات عليهم المطالبة بتحقيق العدالة الحقيقية، التي لا تتحقق بالإفراج الجماعي عن الموقوفين من دون محاكمة ولا بالتمادي في إبقائهم خلف القضبان دون محاكمات عادلة. العدالة هي أن نضع كل ملف في موضعه وأن نعرف من أين أتت هذه التهم، ولماذا تم التوقيف، وما هي الأدلة، وما هو مصير التحقيقات. هذه هي الطريقة العلمية والقانونية والوطنية للتعامل مع الملفات وليست طريقة المزايدات والخطابات الشعبوية.
المطالبات يجب أن تنصب على محاكمات جدية، وقضاء نزيه لتحقيق عدالة واضحة، لا عفواً يطمس الحقائق ولا تسامحاً يغطي على جرائم لم تُكشف بعد. فان كان هناك مفبركين فيجب محاكمتهم… هذا هو الطريق السامي للمطالبة والمحاسبة. لا بد من أن تنكشف الوجوه، وأن تفضح الأدوار، وأن يبقى السؤال الأخلاقي حاضرا: لمن يعمل هؤلاء؟ ومن يمولون؟ ولمن يخدمون؟ وهل هم من الوطنيين المبدئين أم من المرتهنين لأي فريق كان؟
نحن مع الدولة… ومع الاستقرار
كل أهل لبنان من جميع الطوائف هم جزء من نسيج الدولة، وهم أحرص الناس على استقرارها وأمنها وأبعد الناس عن الإغراءات المشبوهة والانزلاقات الخطرة. أهل لبنان لم يكونوا يوماً أداة بيد أحد ولن يكونوا. وقد أثبتت التجارب أن الذين يرفعون شعارات الفتنة والانقسام هم أنفسهم الذين يختبئون في الزوايا أو في بلدان أخرى حين تشتد الأزمات ويتركون غيرهم يتحملون النتائج.
ضبط النفس حاجة ملحة كذلك رفع الصوت بالكلمة الحكيمة لا بالكلمة الحاقدة. الكلمة الحاقدة تولد الفتنة أما الكلمة الحكيمة فتبني الدولة. ولا أحد في لبنان يريد زعزعة للأمن والاستقرار حفاظاً على ما تبقى من وطن يجمعنا، كي لا نغرق في صراعات جانبية لا تخدم إلا من يريدون لبنان ضعيفاً ممزقاً ومن يريدون له أن يكون ساحة مفتوحة للتدخلات والمشاريع الأجنبية سواء أتت من الشرق أم من الغرب.
صوت العقل هو المنتصر… والضمير هو البوصلة
لا بد أن يتذكر الجميع بأن زمن المزايدات والشعارات الجوفاء قد ولى، وأن اللبنانيين، بكل طوائفهم أصبحوا أكثر وعياً بألعاب السياسة، وأكثر قدرة على تمييز من يريد لهم الخير ممن يريد لنفسه الشهرة على حساب دمائهم وتمييز من يخدم وطنه ممن يخدم المشروع الصهيوني أو أي مشروع خارجي آخر، وأكثر وعياً بالفرق بين الوطني المبدئي والمرتهن المنبطح الذي يبيع ضميره ووطنه مقابل منصب أو مال أو حيثية زائفة.
الدولة هي الملجأ والقضاء هو الحكم والعدالة هي الطريق والضمير الوطني هو البوصلة التي لا نضل معها أبداً. والمصلحة اللبنانية الخالصة، المنزهة عن أي صبغة فارسية أو صهيونية، هي الهدف الذي يجب أن نتحد حوله جميعاً. أما الباقي من الكلام لا يعدو أن يكون ضجيجاً سيزول، والحق والعدل فسيبقيان، والحقيقة ستظهر ولو بعد حين، أما الوطنيون المبدئيون فسيعودون إلى الواجهة مهما حاول المرتهنون إقصاؤهم.
لبنان، في هذه المرحلة الدقيقة، يحتاج إلى حكماء، لا إلى مهرجين. يحتاج إلى عدالة، لا إلى تسامح مبتذل. يحتاج إلى كلمات موزونة، لا إلى كراهية مختزنة. يحتاج إلى ضمير يقظ، لا إلى منافقين ومتحاذقين. يحتاج إلى وطنيين مبدئيين، لا إلى مرتهنين منبطحين.
حذار أن نكون من يمدّ جسر العبور للفتنة في وقت علينا أن نتعاضد لبناء جسور العبور نحو الدولة.

د. جاد طعمه
أستاذ مادتي «سوسيولوجيا واقتصاديات الفساد» و«التشريعات الداخلية لمكافحة الفساد» فيكلية الحقوق – الجامعة اللبنانية، وباحث في قضايا الحوكمة والامتثال القانوني.
