في مقابلته الأخيرة مع الإعلامي ريكاردو كرم، أظهر رئيس الحكومة نواف سلام موقفاً مفاجئاً حيال تيار المستقبل، إذ أعلن أنّ الأخير لم يعد جزءاً من الحياة السياسية، مستنداً في ذلك إلى غياب التيار عن مجلس النواب (رغم أن كثيراً من النواب الحاليين يدورون في فلك الحريري)، فيما تجاوب باستهتار مع الإشارة إلى استمرار الدعم الشعبي لسدّة الحريري، مكتفياً بالردّ: «لا أعرف».
يبدو أنّ هذه التصريحات ليست سوى انعكاس لما يمكن وصفه بمحاولة ممنهجة لمحو أثر الحريرية السياسية من المشهد الوطني، ومحاولة إعادة رسم قواعد اللعبة السياسية بما يخدم مصالح سلام الشخصية وموقعه في السلطة.
ما يثير الانتباه أنّ هذه «الغيرة السياسية» تتماهى مع سلسلة مواقف سابقة أظهر فيها سلام ما يمكن وصفه بحقد دفين تجاه مسار الحريري السياسي، رغم أنّه، ولولا الدور المركزي لسعد الحريري، لما حظي سلام بمنصبه كسفير في نيويورك، ولما دخلت زوجته منظمة اليونيسكو.
تصريحات سلام تكشف استهدافاً استراتيجياً للميراث السياسي للحريرية، وكأنّه يسعى إلى إعادة كتابة الذاكرة السياسية وإعادة تعريف الحضور السنّي على أسس جديدة تتجاهل التاريخ الواقعي. وهو ما يطرح أسئلة جدّية حول حدود المساءلة الأخلاقية والسياسية لرئيس حكومة يُفترض أن يكون حارساً للتوازنات، وليس مسوِّغاً لتصفية الحسابات التاريخية.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
