الحشيمي يشرّع جنون القيادة

هل يصدّق مجلس النواب على «رخص الموت»؟

 

اقترح النائب بلال الحشيمي تعديل قانون السير رقم 243/2012، ليتيح للشباب اللبنانيين اعتباراً من عمر 16 سنة الحصول على رخصة سوق مؤقتة. القانون، وفق ما أعلن الحشيمي، يسعى إلى إدماج الشباب في منظومة القيادة بطريقة قانونية وتجريبية، مع فرض قيود على السلوكيات الخطرة أثناء فترة الترخيص المؤقت.

اقتراح يأتي في وقت يعاني فيه لبنان يومياً من حوادث سير تخلّف عشرات القتلى والمئات من الجرحى. فقد أظهرت آخر الإحصاءات أن العام الماضي شهد أكثر من 3,500 حادث سير قاتل، أودت بحياة حوالي 1,100 شخص، بينما أصيب الآلاف بجروح متفاوتة الخطورة، وفق بيانات وزارة الداخلية وقيادة الجيش اللبناني.

كان أجدى بالحشيمي تركيز جهوده على مشروع قانون يُتيح سحب رخص القيادة من الشباب المتهورين، الذين يشكلون تهديداً على حياتهم وحياة الآخرين، وبدل تعزيز الرقابة على الطرقات غير الآمنة التي تشهد تجاوزات يومية، يأتي هذا القانون ليزيد من احتمالات الجنون على الطرق، ويشرّع المجال أمام مخاطر أكبر على السلامة العامة. ففتح الطرقات أمام سائقي تجربة من عمر 16 سنة، خصوصاً على الطرقات السريعة والريفية التي لا تخضع أساساً لأي من معايير السلامة، يمثل قفزة خطيرة نحو المزيد من الحوادث.

الأمر لن يقتصر على المخاطر الفردية، بل سيمتد تأثيره إلى المجتمع ككل، حيث سيضاعف الضغط على المستشفيات وأقسام الطوارئ، وسيزيد من تكلفة الحوادث على الدولة والمواطنين.

فهل سيختار لبنان حماية الشباب وحياتهم أولاً، أم فتح أبواب جديدة للمجازفة اليومية على طرقات غير آمنة؟ وهل ستتحمل الجهات المسؤولة تبعات القرار في حال وقوع حوادث مأساوية كان من الممكن تفاديها؟

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.