إعدام الأسرى بين تشريعات «الكنيست» الإسرائيلي والتوظيف السياسي

يثير الحديث عن إقرار قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين جدلًا واسعًا يتجاوز البعد القانوني ليصل إلى عمق الصراع السياسي والأخلاقي في فلسطين المحتلة. فمثل هذا القرار، إن طُرح أو نوقش، لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للاحتلال الإسرائيلي والنزاع المستمر منذ أكثر من سبعة عقود، ولا عن التوازنات الداخلية في الساحة السياسية الإسرائيلية.

من الناحية القانونية، تبدو المسألة أكثر تعقيدًا مما تُعرض به في الخطابات السياسية والإعلامية. فالقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، يضع قيودًا صارمة على معاملة الأسرى، لكنه في الوقت ذاته يخضع لتفسيرات متباينة تتعلق بطبيعة النزاع وتعريف الأطراف المشاركة فيه. لذلك، فإن الحسم بعدم شرعية أي قرار من هذا النوع يتطلب تحليلًا دقيقًا للنصوص القانونية وآليات تطبيقها، وليس الاكتفاء بإطلاق أحكام عامة.

سياسيًا، لا يمكن تجاهل أن طرح مثل هذه القوانين يأتي في ظل صعود تيارات يمينية متشددة تسعى إلى تعزيز خطاب “الأمن والحزم” في الأراضي المحتلة وفقًا لقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف الرابعة، وغالبًا ما يتم توظيف هذه القضايا في الكيان الإسرائيلي لتحقيق مكاسب داخلية، خصوصًا في فترات التنافس الانتخابي لتعزيز قوة اليمين المتطرف في إسرائيل. وفي المقابل، يُنظر إلى هذه الطروحات من الجانب الفلسطيني باعتبارها تصعيدًا خطيرًا يمس بحقوق الأسرى ويهدد بتأجيج الأوضاع على الأرض ويعطل فرص تحقيق السلام وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي حظيت باعتراف دولي كبير.

كما أن ردود الفعل الدولية المحتملة تلعب دورًا مهمًا في تحديد مصير مثل هذه القرارات. فالمجتمع الدولي، بما فيه منظمات حقوق الإنسان، يميل عادة إلى معارضة الإجراءات التي تُفسَّر على أنها انتهاك للمعايير الإنسانية، لكن مستوى التأثير الفعلي لهذه المواقف يبقى مرتبطًا بحسابات سياسية معقدة.

في النهاية، تكشف هذه القضية عن إشكالية أعمق تتعلق بتداخل القانوني بالسياسي، حيث تتحول النصوص القانونية إلى أدوات في صراع الإرادات، وتُستخدم القرارات الحساسة كوسائل ضغط أو رسائل سياسية لتقويض مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ولتشريع الإرهاب الإسرائيلي الشمولي ضد الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لجرائم المستوطنين المنظمة بحماية جيش الاحتلال.

وبينما يبقى الجدل مفتوحًا، فإن الحاجة تظل قائمة إلى مقاربة أكثر توازنًا وواقعية، تأخذ في الاعتبار تعقيدات المشهد، بدل الاكتفاء بخطابات أحادية لا تسهم إلا في تعميق الانقسام.
ومع قسوة وقع هذا القرار على القانون الإنساني الدولي فإن المبادرة بطلب فلسطيني لعقد جلسة لمجلس الأمن للحصول على إدانة للقرار وعدم شرعيته كونه يتعارض مع القرارات المتعلقة بفلسطين والطلب من إسرائيل بإلغائه خاصة بعد أدانة عدد من الدول الأوروبية لهذا القرار.

مقالات الكاتب

جودت مناع

كاتب صحفي فلسطيني، محاضر ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات الفلسطينية والدولية، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين قبل أن ينهي الدراسات العليا في جامعة ليدز ترينيتي في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. مؤسس بيت الذاكرة الفلسطيني - شبكة متاحف القدس. حاز على عدد من الجوائز منها جائزة جاك هجينز ويوركشير تلفيجين في بريطانيا وأخرى من نقابة الصحفيين الفلسطينيين
عمل أيضاً نائب رئيس تحرير في صحيفة فلسطين - رام الله، بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، كما في وكالة الصحافة الفرنسية في فلسطين.