في إيران، تضافرَت فترةٌ طويلة من التضخّم المرتفع مع انهيار قيمة الريال لتُنتج حالةً من السخط الشعبي الواسع. فالارتفاع المتواصل في أسعار السلع الاستهلاكية يُقوِّض تدريجيًا مستويات المعيشة اليومية، في حين تعكس القفزات في أسعار المُنتِجين ضغوطًا أعمق داخل الاقتصاد الإيراني، ما يزيد مخاطر فقدان الوظائف وإقفال الشركات مع ارتفاع كلفة المدخلات.
وقد عزّزت العقوبات الدولية هذه الديناميات عبر تقييد الوصول إلى العملات الأجنبية ورفع كلفة الإنتاج، الأمر الذي حدّ من قدرة النظام على امتصاص الصدمات الاقتصادية.
وتُضيف البنية الديموغرافية لإيران طبقةً إضافية من التعقيد. إذ إن شريحةً كبيرة من سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 92 مليون نسمة، تقع ضمن الفئة العمرية بين 25 و44 عامًا، وهي فئة تسعى إلى تأسيس عائلة وتقترب من ذروة سنوات الدخل والإنتاج. غير أن هؤلاء الإيرانيين واجهوا بدلًا من ذلك حالةً من الركود الاقتصادي.
وعلى خلاف دورات الاحتجاج التي تقودها عادةً الأوساط الطلابية، فإن السخط داخل هذه الفئة العمرية يكون أكثر صعوبةً في الاحتواء والمعالجة. فضلًا عن ذلك، يمكن أن يتفجّر الاستياء الشعبي بشكل غير متوازن وغير متوقّع، بفعل التنوع العرقي والديني في إيران.
وتشير هذه العوامل مجتمعةً إلى حالة من عدم الاستقرار المستدام. فالنظام لا يزال يحتفظ بزمام السيطرة عبر أدوات القسر، ولا سيما في المركز السياسي، إلا أن الضغوط الاقتصادية والديموغرافية توحي بأن الحفاظ على النظام سيتطلب مع مرور الوقت موارد أمنية ومالية أكبر، ما سيُقلّص قدرة الدولة على إدارة السياسات الاقتصادية والاستجابة للتحديات الخارجية.
ترجمة عن موقع: «Geopolitical Futures»

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
