هشام فواز إلى الواجهة من جديد

أُسند ملف قروض تجهيز المستشفيات الحكومية في وزارة الصحة، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 150 مليون دولار (120 مليون دولار من البنك الدولي و30 مليون دولار من البنك الإسلامي للتنمية)، إلى هشام فواز، المكلّف بالتنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار في هذا الشأن.

مع ذلك، تشير السجلات الرسمية إلى أن صفته الوظيفية الأساسية لا تتجاوز كونه متعاقداً من الفئة الرابعة بصفة «مدخّل معلومات»، ومكلفاً بالعمل في دائرة المستشفيات والمستوصفات، وهو ما يخالف النصوص القانونية والهيكلية الإدارية المعمول بها في وزارة الصحة، فيما يظهر في الإعلام وكأنه يشغل منصب رئيس دائرة أصيل.

في الأيام الأخيرة من عهد الوزير السابق فراس الأبيض، أُخرج ملف فواز «بخط عسكري»، وأُدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء، ليُعدَّل عقده بشكل استثنائي إلى «متعاقد مجاز» (الفئة الثالثة)، في خطوة إدارية تثير تساؤلات جدية حول المعايير المعتمدة والآليات القانونية التي سمحت بهذا التعديل السريع في نهاية ولاية وزارية.

عملياً، يتم التعاطي مع فواز كمرجعية ثابتة داخل الوزارة: تُعقد الاجتماعات بحضوره، ويرافق وزير الصحة في الجولات الميدانية، إلى درجة أصبح يُقال داخل الوزارة إن كل وزير صحة جديد «يحمله على خاصرته».

في المقابل، تطرح مصادر متعدّدة تساؤلات حول التناقض الصارخ بين الراتب المعلن لمتعاقد في الإدارة العامة، ونمط حياة يوحي بإمكانات مالية كبيرة. فقد تزوج فواز منذ أشهر ابنة شقيقة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأقام حفل زفاف وُصف بالفخم، قيل إن كلفته بلغت مئات آلاف الدولارات، كما اشترى شقة سكنية في منطقة بئر حسن بمبلغ مماثل.

وكان قد أُثير إعلامياً في فترة سابقة دور والد هشام فواز، حيث تداولت بعض المصادر معلومات عن إنشائه شركة وهمية خلال جائحة كورونا واستخدامها في شراء وبيع الكمامات التي كانت تُقدّم مجاناً لوزارة الصحة. كما تولّى هشام فواز، خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، إدارة ملف المساعدات الطبية والمادية داخل الوزارة، وهو ملف أحاطه غياب شبه كامل للشفافية.

ورغم كل هذه الوقائع، عاد هشام فواز إلى الواجهة رسمياً خلال الأيام القليلة الماضية، في الاحتفال الذي نظّمه رئيس مجلس الوزراء في السراي الحكومي تحت عنوان: «خطة تجهيز المستشفيات الحكومية: نحو الإصلاح والإنماء الصحي المتوازن» المموّل بقروض مشتركة من البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية، إضافة إلى دعم من الصندوق الكويتي للتنمية، لم يُوضَّح حتى اليوم حجمه أو طبيعته (قرض أم هبة). وقد كان فواز عريف الحفل والمتحدث الرئيسي، وشارح تفاصيل الخطة.

ويُذكر في هذا السياق أن وزارة الصحة تضم دائرة أخرى وهي دائرة الرقابة على المستشفيات الحكومية، التي أُنشئت عام 2004، وتشمل عدة وظائف رسمية متعددة الاختصاصات من طبية وإدارية ومالية، إلا أنها بقيت جميعها شاغرة لغاية اليوم وغير مفعّلة. واقتصر الأمر على تكليف موظف بالدائرة لفترة محدودة ثم استبداله بآخر، من دون أن يبادر أي وزير صحة، على مدى عشرين عاماً، إلى تفعيل هذه الدائرة أو ملء شواغرها وفق الأصول القانونية.

فقبل الحديث عن «الإصلاح والإنماء الصحي المتوازن»، كان الأجدى تفعيل دائرة الرقابة على المستشفيات الحكومية، وملء شواغرها، ووضع حدّ لتحويل القروض إلى أدوات نفوذ داخل الوزارة. أما الاستمرار في ضخ الأموال من دون إصلاح الإدارة، فليس إصلاحاً، بل تدوير للأزمة وتكريس لها، فيما الفاتورة، كالمعتاد، يدفعها المواطن.

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.