شبكة النفوذ والمال التي تحمي «نقابة تكنولوجيا التربية» ورئيسها ربيع بعلبكي

«بيروت 2030» تضع الملف أمام القضاء… فهل تتحرك وزارتا العدل والتربية؟

 

تتراكم معطيات مقلقة في الأوساط التربوية حول رئيس الجمعية اللبنانية للمعلوماتيين المحترفين، ربيع بعلبكي، الذي قدّم نفسه لسنوات بصفاتٍ علمية وألقابٍ أكاديمية وهمية، قبل أن يتبيّن أن جميعها لا أساس لها من الصحّة. فالرجل الذي تصدّر المشهد التربوي والإعلامي تحت عنوان “التحوّل الرقمي والتطوير التربوي”، لم يحمل في الواقع أيّ شهادة علمية معترف بها، بل بنى سمعته على التزوير وشراء الذمم.

وفق المعلومات التي حصل عليها موقع “بيروت 2030″، أنشأ بعلبكي ما يُعرف بـ”نقابة تكنولوجيا التربية في لبنان” من دون ترخيص رسمي وفق الأصول القانونية. إذ صدر استثناء بمنحها صفة النقابة قبل أيام قليلة من انتهاء ولاية حكومة نجيب ميقاتي، بضغطٍ من جهاتٍ حزبية نافذة.

ولم يكتفِ الرجل بهذا الخرق، بل نصّب نفسه رئيساً للنقابة، رغم أنّ سجله الدراسي لا يتجاوز إفادة ثانوية عامة حصل عليها من دون أن يخضع لامتحانات رسمية. وبغياب أي مؤهلات أكاديمية أو مهنية، لجأ إلى اختراع كيانات وهمية و”مراكز تدريب” مجهولة الهوية، تُصدر له إفادات بأسماء أجنبية، لا يقرّ بها المجتمع العلمي الرصين ومؤسّساته المرجعية في التعليم العالي والتدريب المهني المعتمد.

استثمر بعلبكي في شبكة علاقات واسعة داخل بعض المؤسسات التعليمية والإعلامية، ليشتري حضوره بالترغيب والنفوذ. فكان يُقدَّم في المؤتمرات والندوات كـ”خبير في التعليم الرقمي”، ويلقي محاضرات أمام أساتذة وخبراء تربويين حول “التحوّل التربوي واستراتيجيات التعليم”، رغم ضحالة مداخلاته وافتقاده لأي عمق معرفي. وقد ساهم موقعه النقابي المصطنع في تثبيت صورة وهمية عن كفاءته المزعومة، ما أتاح له التمدّد داخل وزارات ومؤسسات تربوية رسمية.

المعطيات الجديدة تشير إلى أنّ نفوذ بعلبكي لم يقتصر على النقابة. فقد شارك في فرق إعداد الخطط التربوية، واستفاد من عقود استشارات لمشاريع ممولة من جهات محلية ودولية. والأخطر، أنّ عدداً من تلك المشاريع نُفّذ عبر شركاتٍ يملكها أو قام بإنشائها غبّ الطلب أو يشارك في إدارتها، ما يطرح شبهة تضارب مصالحٍ صارخة بين موقعه النقابي ومصالحه التجارية، خصوصاً في مجالات المناقصات التعليمية والتكنولوجيا التربوية.

وتشير المعلومات المتقاطعة إلى وجود تدفّقات مالية ومساهمات غير مسجّلة في الحسابات التجارية المعلنة لشركاته، ما يجعلها واجهات محتملة للتهرب الضريبي وتبييض الأموال. وتزداد خطورة الأمر مع بروز مؤشرات على علاقات مالية غير شفافة تربطه بجهاتٍ حزبية، ما يجعل نقابة تكنولوجيا التربية غطاء وأعضاؤها غافلون أو متواطئون، وتكون بذلك باقي الشركات التابعة له واجهات للاستخدامات المشبوهة، في ظلّ غياب الرقابة القضائية والمالية الفعّالة.

إزاء هذه الوقائع يبقى السؤال المطروح: هل ستواصل المدارس والمؤسسات الخاصة التعامل مع شخصٍ ثَبُت احتياله وانكشفت ارتباطاته وشبكة منافعه وشركاته المشبوهة؟ فالقضية لم تعد شخصية أو محصورة ببعلبكي، بل أصبحت عنواناً لانهيار المعايير العلمية والأخلاقية في لبنان. فحين يتصدّر قطاع التربية والتكنولوجيا شخص فاقد للأهلية العلمية، وحين تُدار مشاريع التطوير التربوي عبر قنواتٍ غير شفافة، فإن مستقبل الأجيال اللبنانية بأكمله يصبح على المحكّ.

إنّ ما كُشف حتى الآن يستدعي فتح تحقيق شامل وشفاف حول المسار الأكاديمي والمالي لبعلبكي، ومراجعة كلّ مشاريع التطوير التربوي والعقود الاستشارية لمعرفة كيفية تلزيمها ومن المستفيد منها. فالسكوت عن هذه المعطيات يعني القبول بانهيارٍ جديد في قلب المنظومة التربوية اللبنانية، حيث تحلّ الشللية والفساد مكان الكفاءة والنزاهة.

وخِتاماً، إذ نضع هذه المعطيات أمام الرأي العام، فإننا نعتبر هذا التحقيق بمثابة إخبار موجَّه إلى الجهات القضائية والرقابية المختصّة، ولا سيّما وزارتي التربية والعدل وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، بغية التحقق من صحة المعلومات الواردة ومتابعة ما يقتضيه القانون حمايةً للقطاع التربوي ولما تبقّى من معايير النزاهة في مؤسّسات الدولة اللبنانية.

 

 

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.