في حوار خاص مع “بيروت 2030″، يعلّق النائب رازي الحاج على الجدل المتصل بملف تسجيل الطلاب السوريين في المدارس الرسمية، ويعرض موقف “القوات اللبنانية” من قضية اقتراع المغتربين، متناولاً الحملات الإعلامية التي تستهدفه مؤخراً، ومؤكداً أن العمل الفعلي على الأرض يبقى الردّ الأوضح على كل محاولات التضليل.
س: قرار تسجيل الطلاب السوريين في المدارس الرسمية أثار نقمة شعبية واسعة. لماذا لم يعترض وزراء “القوات اللبنانية” على هذا القرار الذي يتناقض مع موقف الحزب من ملف النزوح وضرورة إعادة السوريين إلى بلادهم؟
ملف الوجود السوري غير الشرعي كنا في طليعة من تصدّى له عملياً، لا شعاراتياً. فمنذ سنوات، كنّا رأس حربة في المواجهة الميدانية والمؤسساتية، بينما اكتفى آخرون، ممن تبوّأوا أعلى المراكز من رئاسة الجمهورية إلى الوزارات والنيابة، بإثارة المخاوف دون أي فعل حقيقي.
لقد قمنا بخطوات عملية موثّقة: راسلنا الأمين العام للأمم المتحدة، واعتبرنا أنّ عمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يشكّل انتهاكاً للسيادة اللبنانية، وهدّدنا باللجوء إلى القضاء والمطالبة بإقفال مكاتبها إن لم تُعد النظر بدورها. كما تنقّلنا بين وزارات التربية والعمل والداخلية ورئاسة الحكومة والأمن العام، وعملنا ميدانياً مع البلديات لتطبيق قوانين الإقامة والعمل. وقد ساهمت هذه الجهود في الحدّ من الانفلاش السوري الذي كان قائماً.
أما في ما يخصّ القرار الأخير المتعلّق بتسجيل الطلاب السوريين، فقد جاء في سياق ضغوط متعددة، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة في السويداء التي دفعت عدداً من السوريين الدروز إلى اللجوء إلى لبنان. وبطلب من الحزب التقدمي الاشتراكي للسماح لهم بمتابعة دراستهم، جرى نقاش مستفيض في مجلس الوزراء على مدى جلستين؛ في الأولى، سجّل وزراء “القوات” اعتراضاً واضحاً، وخصوصاً الوزير جوزيف عيسى الخوري الذي قدّم مطالعة مفصّلة أدّت إلى تأجيل البحث. لكن في الجلسة الثانية، ورغم الاعتراض، تفاجأنا بقرار وزيرة التربية دمج الصفوف في الفترة الصباحية لطلاب الثانوية العامة.
نحن نعتبر هذا القرار متناقضاً مع خطة الحكومة نفسها، التي تنصّ على أنّ كل سوري مقيم خلافاً لقانون الإقامة يجب أن يخضع للإجراءات القانونية، أي للترحيل. وبالتالي، حين نسمح لهؤلاء بالدخول إلى المدارس ثم نطالبهم بالعودة منتصف العام الدراسي، فنكون بذلك نعرقل العودة بدل أن نسهّلها.
س: هل تتخوفون من أن يتحوّل ملف الاغتراب إلى “شمّاعة” لتطيير الاستحقاق الانتخابي المقبل؟
أبداً. فاقتراع اللبنانيين المقيمين في الخارج حقّ مكتسب وضروري، لأنهم جزء أصيل من النسيج الوطني. هؤلاء غادروا بسبب الانهيار الاقتصادي والسياسي، لكنهم ظلوا رئة لبنان الاقتصادية والداعمة له في كل أزماته. الأهم أنهم متحررون من الزبائنية والضغوط الداخلية، ولهذا يخشاهم البعض، لأنّ تصويتهم سيكون تصويتاً عقابياً يُعيد المحاسبة إلى صندوق الاقتراع.
نحن نخوض هذه المعركة من منطلق وطني شامل، لأنّ ثلث الجسم الانتخابي اللبناني بات في الخارج. واجبنا أن نحفّزهم على المشاركة، لا أن نحرمهم من حقهم. أما تطيير الانتخابات، فلا يتمّ إلا بتعديل القانون، ومع وجود 67 نائباً وقّعوا على اقتراح قانون معجّل مكرّر لإلغاء المادة 112، نعتقد أن الغلبة ستكون لمصلحة تثبيت حق المغتربين بالاقتراع الكامل.
س: هناك حملة منظّمة ضدّكم، تحاول تصوير المشهد وكأنّ حظوظكم تراجعت في المتن، مع تلميحات إلى تغييرات محتملة في أسماء مرشحي “القوات” المقبلة. كيف تقرأون ما يحصل؟
ببساطة، هذه حملة مدفوعة الأجر من بعض الجهات المعروفة الانتماء السياسي، تمتهن الكذب وتفتقد إلى الحد الأدنى من الأخلاق والمصداقية المهنية. هم فاقدو التأثير ويحاولون تعويض فشلهم بالفبركات. أنا أؤمن بأنّ الحقيقة لا تُزوّر، وأنّ الناس ترى وتعرف من يعمل بجدّ لخدمتها.
على مدى ثلاث سنوات، حوّلتُ النيابة من منصب إلى وسيلة عمل يومي لخدمة الناس، على المستويين التشريعي والرقابي، وفي قضاء المتن تحديداً حيث أطلقنا مسحاً شاملًا للقطاعات، واعتمدنا سياسات عامة لمعالجة القضايا المرتبطة بهذه القطاعات. وسنصدر قبل نهاية العام الحالي تقريراً يوثّق أبرز مئة خطوة عملية قمت بها خلال ولايتي النيابية، تُظهر بالوقائع حجم الإنجاز الملموس.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
