طفل يُخرج عارياً من مستشفى سير الضنية الحكومي… ووراء الحادثة تعيينات مخالفة ومحسوبيات

 

حادثة مؤلمة هزّت مستشفى سير الضنية بعدما علم موقع “بيروت 2030” أنّ طفلاً لا يتجاوز عمره الشهر الواحد أُخرج من المستشفى عارياً ودون ثياب، عقب مشادة بين والده والطاقم الطبي، انتهت بسحب المصل من يد الطفل بطريقة غير مهنية تسببت بنزفٍ دمويّ مؤلم.

والد الطفل، بحسب روايته، كان قد طلب إخراج ابنه من المستشفى بسبب سوء الطبابة وسوء معاملة الطاقم التمريضي، لكن الردّ جاء قاسياً ومهيناً، ما كشف حجم الفوضى والإهمال الذي تعيشه المستشفى.

هذه الحادثة هي صورة مصغّرة لما يحصل في مستشفى سير الضنية التي تُدار، منذ سنوات، في ظل تعيينٍ سياسيّ مثير للجدل. فمدير المستشفى شقيق زوجة النائب جهاد الصمد، عُيّن بقرارٍ من وزير الصحة الأسبق حمد حسن، خلافاً للأصول القانونية سنة 2020 في وقت كانت فيه التوظيفات في القطاع العام ممنوعة. القرار اعتُبر يومها تنفيعة سياسية صريحة، تُضاف إلى سلسلة التعيينات الحزبية التي ضربت القطاع الصحي الرسمي في لبنان.

منذ ذلك الحين، يعيش المستشفى حالةً من التسيّب الإداري في ظل مجلس إدارة منتهية ولايته، وسط سوء إدارة واضح وغياب تام للرقابة من قِبل الجهات الرقابية المعنية. ويُشار إلى أن المدير الحالي يقوم بأعمال طبية داخل المستشفى رغم أن القانون يمنع ذلك صراحةً.

وقد ارتفع عدد موظفي المستشفى إلى نحو 150 موظفاً، جرى توظيف معظمهم بطرق غير قانونية بناءً على تنفيعات ومحسوبيات، ما أدّى إلى تضخّم عددهم بشكل كبير مقارنة بعدد الأسرّة العاملة. كما تراجعت أعداد المرضى الذين يدخلون المستشفى بشكل ملحوظ نتيجة تدنّي مستوى الخدمات.

ومنذ نحو تسعة أشهر، لم يتقاضَ الموظفون رواتبهم، فيما تواصل وزارة التنمية الإدارية تجاهل واجبها في تعيين مجالس إدارة ومديرين أصيلين للمستشفيات الحكومية، ما جعل هذه المؤسسات رهينة الولاءات السياسية ومصالح النواب ضمن مناطق نفوذهم.

في المقابل، يوجّه وزير الصحة الحالي معظم اهتمامه نحو دعم المستشفيات الحكومية عبر تجهيزات طبية ومساهمات نقدية ممولة من قروض البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية، من دون أن يُولي اهتماماً بضرورة تغيير إداراتها كافة، فيما تُترك هذه المستشفيات غارقة في أزماتها، بلا خطة إصلاحية واضحة أو حوكمة شفافة.

فأين هي وزارة التنمية الإدارية من مسؤوليتها في فتح باب الترشيحات أمام الكفاءات؟ وأين هو وزير الصحة من المحاسبة والشفافية وهل سيفتح تحقيقاً في حادثة سير الضنية؟ وأين الدولة من حماية المريض، لا من حماية المدير؟

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.