وفاة مريض في عيادة خاصة: شبهات حول الترخيص وتسوية حزبية بقيمة 70 ألف دولار

لا تزال قضية وفاة مريض بعد خضوعه لعملية جراحية في عيادة خاصة تثير تساؤلات طبية وقانونية، في ظل تضارب المعطيات الرسمية وغياب توضيحات حاسمة من الجهات المعنية.

وبحسب معلومات متقاطعة، فإن الطبيب ر.ع، المحسوب على الحزب التقدمي الاشتراكي، وهو طبيب أنف وأذن وحنجرة، أجرى قبل نحو أسبوعين عملية جراحية لأحد المرضى داخل عيادته الخاصة. وبعد العملية، توفي المريض، ما أدى إلى تقديم شكاوى بحق الطبيب، وفتح مسار تحقيق طبي وقضائي بالحادثة.

تشير المعلومات إلى أن الطبيب المعني قدّم تقريراً طبياً يفيد بتعرّضه لوعكة صحية، ما حال دون مثوله أمام الجهات المختصة في المرحلة الأولى من التحقيق. وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة بأن الطبيب أُوقف لاحقاً في المستشفى المركزي في مزبود، بانتظار استكمال الإجراءات القانونية والتحقيقية.

الملف الأكثر حساسية في القضية يتمثّل في مسألة الترخيص. فبحسب ما يُتداول، فإن العيادة التي أُجريت فيها العملية غير مرخّصة لإجراء عمليات جراحية، ولا سيما العمليات التي تتطلّب تخديراً عاماً. وتشدد مصادر طبية وقانونية على أن أي عملية تُجرى تحت البنج العام يجب أن تتم حصراً داخل مستشفى مجهّز، نظراً للمخاطر العالية المرتبطة بهذا النوع من التخدير، والحاجة إلى فرق طبية وتجهيزات طارئة لضمان سلامة المريض.

وتؤكد المعايير الطبية المعتمدة أن إجراء عمليات من هذا النوع داخل عيادة خاصة يعرّض الطبيب للمساءلة القانونية، فضلاً عن المساءلة المسلكية أمام نقابة الأطباء في لبنان.

في موازاة ذلك، أفادت معلومات بأن الممرض الذي تولّى إعطاء مادة التخدير للمريض موقوف حالياً، ويخضع هذا الملف بدوره للتدقيق، نظراً إلى أن إعطاء البنج العام يتطلب إشراف طبيب تخدير مختص، وفي بيئة طبية مستوفية للشروط القانونية والطبية.

الشق الأخطر في القضية، وفق مصادر مطلعة، هو ما يُتداول عن محاولات سياسية لتسوية وضع العيادة قانونياً بعد وقوع الحادثة حيث تشير هذه المصادر إلى أن أحد النواب المحسوبين على الحزب التقدمي الاشتراكي يسعى، عبر اتصالات مع وزارة الصحة العامة، إلى استصدار ترخيص للعيادة بتاريخ سابق للعملية التي توفي خلالها المريض، في حال ثبوت عدم قانونية الترخيص الحالي.

وفي موازاة المسار القضائي والطبي، يُتداول في الأوساط المعنية حديث عن محاولة إجراء تسوية مالية خارج الأطر القضائية، إذ تقوم جهات مسؤولة محسوبة على حركة أمل وحزب الله بالسعي إلى إبرام تسوية مع عائلة الفقيد، بقيمة تقارب 70  ألف دولار أميركي.

وبحسب هذه المعلومات، فإن والدة الفقيد وزوجته ترفضان حتى الساعة أي تسوية من هذا النوع، وتصرّان على استكمال المسار القضائي لكشف ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات، في انتظار ما ستُفضي إليه التحقيقات الرسمية.

على أي حال، وفي انتظار نتائج التحقيقات القضائية والطبية، تبقى هذه القضية اختباراً حقيقياً لمدى التزام السلطات المعنية بتطبيق القوانين الناظمة للمهنة الطبية، بعيداً من أي ضغوط سياسية، ولحقّ المرضى في السلامة والمحاسبة.

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.