أصدر المدعي العام المالي القاضي ماهر شعيتو قراراً بتوقيف رئيس دائرة المالية في محافظة النبطية أيمن رضا، إلى جانب الموظفَين عبدالله عبدالله وحسن وهبي، وذلك على خلفية ثبوت تقاضيهم رشاوى مقابل تمرير معاملات لمواطنين.
وجاءت هذه التوقيفات عقب التحقيقات التي أُجريت مع الموقوفين في مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة في جهاز أمن الدولة، حيث خلصت التحقيقات إلى وجود معطيات تُثبت تورّطهم في طلب وتلقّي مبالغ مالية غير مشروعة لقاء تسهيل معاملات إدارية.
غير أنّ هذه الخطوة القضائية أثارت تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية، ولا سيّما أنّ القاضي شعيتو والموقوفَين يُصنَّفون سياسياً ضمن البيئة نفسها المحسوبة على رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما فتح باب النقاش حول ما إذا كانت القضية تندرج في إطار ملاحقة جدية للفساد، أم أنّها قد تُستثمر في سياق بروباغاندا إعلامية أو تصفية حسابات داخلية.
وتُطرح في هذا السياق علامات استفهام إضافية تتعلّق بسجل القاضي شعيتو نفسه، إذ يُشار إلى أنّه لم يمنح الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الأسباب القانونية لحفظ شكوى كانت مقدّمة أمامه في عهد المدعي العام المالي السابق علي إبراهيم، وتتعلّق بملف فساد مستشفى سبلين الحكومي، وهو ما أثار حينها اعتراضات قانونية.
كما يلفت مراقبون إلى أنّ أحد الموقوفين، حسن وهبي، يشغل موقعاً نقابياً بارزاً بصفته ناطقاً باسم موظفي وزارة المالية وممثل الوزارة في تجمع موظفي الإدارة العامة، وكان يظهر بشكل دائم في الإعلام للدفاع عن حقوق الموظفين، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المعايير المعتمدة في الملاحقة وحدودها.
في المقابل، يُعاد طرح سؤال قديم–جديد حول أسباب عدم تحريك التحقيق في ملفات أخرى سبق أن أُثيرت إعلامياً، ولا سيّما ما يتعلّق بهشام فواز، الذي كنّا قد نشرنا بحقه مقالاً تناول نمط حياته وممتلكاته في ضوء قانون الإثراء غير المشروع، واعتُبر بمثابة إخبار كان يستوجب تحرّك النيابة العامة المالية تلقائياً، في وقت لا يزال فيه فواز يُعدّ المرافق الأبرز لوزير الصحة في مختلف نشاطاته.
ويذهب بعض المراقبين إلى التساؤل عمّا إذا كانت هذه الملفات لا تزال خارج دائرة التحقيق بسبب اعتبارات سياسية، لا سيّما بعد ارتباط فواز بعلاقة مصاهرة مع رئيس مجلس النواب، الأمر الذي يثير مخاوف متجددة من وجود خطوط حمراء تعيق شمولية ملاحقة الفساد.
وفي انتظار استكمال التحقيقات وصدور المواقف القضائية الرسمية، تبقى القضية اختباراً جديداً لمدى جدّية القضاء المالي في اعتماد معايير موحّدة وشفافة في مكافحة الفساد، بعيداً عن الانتقائية أو الحسابات السياسية.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
