إنّ السلام السياسي القائم على احترام خصوصية الغير يُعدّ ضرورة قصوى لاستمرار استقرار المجتمعات المحيطة ورفاهية الشعوب التي تُكوِّن هذه المجتمعات. فالسلام الذي ننشده في جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني يتجلّى في المساهمة في إيجاد الحلول للنزاعات القائمة بالطرق السلمية، وبالتالي العمل على توفير العدالة غير المجتزأة، وإعادة بناء المؤسسات الدستورية الشرعية الديمقراطية، مرورًا بتحقيق المشاركة السياسية ضمن مفهوم الديمقراطية الصادقة والبنّاءة.
إنّ السلام الذي ننشده في لبنان وعالم الانتشار، بالنسبة إلينا كمسؤولين رسميين ومواطنين عاديين، هو ضرورة قصوى للحياة السياسية اللبنانية ولمحيطها، وهو بالنسبة إلينا أساسٌ، بل ركيزة، للاستقرار والتقدُّم والازدهار، ويُمكِّننا من تحقيق حقوقنا كلبنانيين، وكشعوب الشرق الأوسط، في العيش بكرامة وفقًا لشرعة حقوق الإنسان والقوانين المرعية الإجراء.
إننا في الجمعية، ومن خلال لقاءاتنا المحلية وعلى المستوى الدبلوماسي، لاحظنا بوادر إيجابية لانطلاقة واعدة على صعيد المجتمع اللبناني بمختلف طبقاته ومرجعياته، وفي مقدّمها قوى التحرّر، والمثقفون، والباحثون، وصولًا إلى قيادات فكرية–سياسية تطرح نفسها معبّرةً عن رغبة عارمة في التواصل والحوار والمشاركة، بهدف الوصول إلى الخلاص الوطني، والسلم الأهلي، والإقليمي، والدولي.
وإثر هذا التوجّه، واستنادًا إلى المعطيات المتوافرة لدينا كجمعية، ومن خلال نشاطنا البحثي والفكري والعملاني، نقترح، وبعد درسٍ مستفيض، تشكيل لجان متخصصة تعنى بالمشاكل الراهنة في لبنان، والتي تندرج ضمن عدة أبواب، منها: السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والتربوية، والمالية، والاجتماعية. على أن تُبادر هذه اللجان إلى التواصل مع مختلف المراجع التي تتوخّى إعادة قراءة متأنّية لواقع الحال في لبنان، بهدف إيجاد قواسم مشتركة يتمكّن من يرغب في الترشّح للندوة النيابية من الأخذ بمضامينها، مساهمةً في وضع النقاط على الحروف.
ومن المسائل التي نتمنّى معالجتها وفقًا للأسس الدستورية، نذكر ما يلي:
أ – العلاقات مع الجوار وسبل تصحيحها، بهدف تأمين توازن حقيقي بين أقصى درجات احترام السيادة اللبنانية والحدود المشتركة، والتعاون ضمن مقوّمات السيادة والاستقلال.
ب – قضية الحريات العامة في لبنان وسبل صونها وتعزيزها، في إطار المصالحة مع الذات، بالاستناد إلى القوانين المرعية الإجراء، وفي طليعتها الدستور اللبناني.
ج – أزمة السلاح غير الشرعي، ووضع حدٍّ نهائي لها من خلال التعاون مع الوزارات اللبنانية المعنية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الأمم المتحدة.
د – الأزمة المالية–الاقتصادية–المعيشية، وسبل معالجة قضية المودعين من دون لفٍّ أو دوران، ومعاقبة من كانوا السبب في هذه الأزمة القاتلة.
هـ – وضع قانون انتخابي عادل ومتوازن يؤمّن صحة التمثيل الشعبي، ولا ضير من التأجيل لفترة وجيزة شرط تأليف لجنة لبنانية–أممية لمعالجة الثغرات التي كانت معتمدة في السابق.
و – دور لبنان في تحديد موقعه في العالم العربي والعالم الغربي، وجعله مركزًا للحضارات، كي لا يبقى عبئًا على أيٍّ كان.
ز – دعم مسيرة العهد انطلاقًا من الدستور، والتوقّف عن المماحكات من قبل أطراف تدّعي التقية السياسية، وكانت قد سبّبت أو ورّطت لبنان في مآزق لا طاقة له على تحمّلها، على أن يقابل ذلك انفتاحٌ من قبل العهد على أي ملاحظة بنّاءة، سواء أُشير إليها مباشرة أو بالواسطة، أو عبر مختلف وسائل الإعلام.
على أمل أن تُثمر هذه الأسطر، وأن يؤدّي القيام بالاتصالات مع الغيارى والمستقلين والمندفعين من أجل كرامة لبنان وشعبه، إلى الاتفاق على الخطوات الآيلة إلى المبادرة لتحقيق السلام الداخلي والإقليمي والدولي.

بول الحامض
ناشط سياسي، رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني، خبير في المجالات الاقتصادية والقانونية، مع خبرة في الاستثمارات، إدارة الشركات، والتبادلات المالية، ويعمل كمستشار في القضايا الجمركية.
