تستعدّ دار نوفل، إحدى دمغات النشر التابعة لهاشيت أنطوان، لإصدار كتاب «سوريا: سقط الأبد، هل ينجو البلد؟» للدكتور سامي كليب والدكتور عمر كايد خلال الأيام القليلة المقبلة. ويقدّم الكتاب، بحسب التعريف به، أول رواية متكاملة للزلزال السياسي والعسكري الذي شهدته سوريا مع سقوط نظام بشار الأسد ووصول هيئة تحرير الشام، بقيادة أحمد الشرع، إلى السلطة.
ويوقّع سامي كليب الكتاب يوم الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، من الساعة السابعة حتى الثامنة والنصف مساءً، في جناح مكتبة أنطوان ضمن معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، الذي يُقام على واجهة بيروت البحرية الجديدة، في «أرينا سي سايد».
يقع الكتاب في 304 صفحات، ويكشف، وفق المادة التعريفية به، أسرارًا عديدة تتعلّق بالمرحلة التي سبقت سقوط النظام وبالإعداد الدقيق له، كما يفصّل السياقات العسكرية والسياسية، الداخلية والخارجية، لهذا التحوّل المفصلي الذي أعقب نحو نصف قرن من حكم حافظ الأسد وبشار الأسد.
ويتناول المؤلّفان شخصية الرئيس أحمد الشرع وتحولاته الأيديولوجية، ويقدّمان معلومات جديدة عمّا طرأ على فكره الإسلامي والجهادي، مع تحليل لهذه التحولات وأسبابها وآفاقها. كما يعرض الكتاب أسرارًا موثّقة عن المرحلة الأخيرة من العلاقة المعقّدة بين الأسد وحلفائه، ولا سيما إيران وحزب الله وروسيا، وما شهدته من متغيّرات جذرية.
ويستعرض كليب وكايد روايات عدد من كبار ضباط الجيش السوري، ويتوقّفان عند الشرخ الذي برز داخل المؤسسة العسكرية، ولم تكن أسبابه مفهومة سابقًا، بين من أراد قتال هيئة تحرير الشام ومن سلّم بعض مفاتيح المدن. ويعرض الكتاب، في هذا السياق، حالة التخبّط التي عاشتها المؤسسة العسكرية وسط ضبابية القرار السياسي وارتباكه، في مقابل دقّة إعداد الشرع وحلفائه للمعركة.
ولا يكتفي الباحثان، المتخصّصان في الشؤون السورية، بشرح كيفية إسقاط الأسد عسكريًا وسياسيًا، بل يتناولان أيضًا مجموعة من الفخاخ التي لا تزال تهدّد حكم الشرع ووحدة سوريا. ومن هذا المنطلق، يعود الكتاب إلى التاريخ لفهم ما جرى، ويسعى في الوقت نفسه إلى استشراف مخاطر المرحلة المقبلة وتحدّياتها.
وتقدّم المادة التعريفية الكتاب بوصفه عملًا يُتوقّع أن يشكّل وثيقة سياسية وعلمية وموضوعية مهمّة، تسهم في فهم أسباب التحوّل السوري الذي وضع البلاد في مدار سياسي وأمني، إقليمي ودولي، مختلف عمّا عرفته في تاريخها الحديث. ويتناول المؤلّفان خروج إيران وحزب الله من سوريا، وتراجع الدور الروسي، وإعادة انفتاح البلاد على نطاق واسع على الغرب وعمقها العربي، في مقابل ما يصفانه بالعقدة الإسرائيلية الكبرى ومخاطر الخطط التقسيمية. كما يبحث الكتاب في صلة هذه التطورات بالزلزال الإقليمي الأوسع الذي بدأ مع «طوفان الأقصى» في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وتوضح دار نوفل في نبذتها أن الكتاب جاء حصيلة أكثر من عام ونصف العام من البحث والتوثيق وعشرات المقابلات، وأن المؤلّفَين يرويان فيه الأسباب الداخلية والخارجية لإسقاط بشار الأسد ووصول أحمد الشرع إلى كرسي الرئاسة بدلًا منه، في أعقاب الزلزال الذي أحدثه «طوفان الأقصى» في المنطقة.
وبحسب نبذة الناشر، يتناول الكتاب خروج سوريا من المحور الذي تقوده إيران، وما تصفه النبذة بإخراج القوات الإيرانية والأميركية والروسية من المعادلة السورية، وبدء عصر جديد برعاية الولايات المتحدة وتركيا ودول عربية.
وتشير النبذة إلى أن الكتاب يكشف، للمرة الأولى، تفاصيل مثيرة عن علاقة الأسد بحلفائه، من إيران وروسيا إلى حزب الله، وعن أسباب تقهقر الجيش السوري أمام هيئة تحرير الشام، فضلًا عن تناوله الهوية الحقيقية للشرع ومساره القتالي والسياسي والأيديولوجي. كما يرصد التحدّيات الخطيرة التي لا تزال تفرض نفسها على الجغرافيا السورية، ولا سيما في ظلّ تصادم لاعبين إقليميين على أرضها، هما إسرائيل وتركيا.
وتصف الدار الكتاب بأنه مرجع مهمّ لتاريخ سوريا الحديث وحاضرها المعقّد ومستقبلها الذي تحيط به علامات استفهام كثيرة.
وسامي كليب إعلامي لبناني فرنسي وكاتب سياسي وأدبي، حاصل على دكتوراه في الإعلام وتحليل الخطاب السياسي. يشرف على رسائل دكتوراه في المدرسة العليا للإعلام والعلاقات الدولية في باريس، ويحاضر في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، كما يعمل مدرّبًا محترفًا لدى مؤسسة «CFI» الفرنسية. وبعد سنوات من العمل في إذاعتَي فرنسا الدولية ومونت كارلو، يتولّى حاليًا إعداد برامج تلفزيونية وتقديمها في مؤسسات عربية عديدة. ووفق سيرته التعريفية، تصدّر كتابه السابق عن الحرب السورية، «الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج»، المرتبة الأولى في معرض الكتاب في بيروت عام 2016، وتُرجم إلى لغات عديدة.
أما عمر كايد، فهو باحث وكاتب متخصّص في الفكر السياسي والفلسفي، حاصل على دكتوراه في الفلسفة السياسية من الجامعة اليسوعية، وإجازة في الإعلام من الجامعة اللبنانية، وإجازة في الدراسات الإسلامية واللغة العربية. وعمل مراسلًا حربيًا، فغطّى الحرب السورية والحرب الإسرائيلية على لبنان، كما يعمل في إعداد الأفلام الوثائقية والتحقيقات الصحافية وإنتاجها، وفي التدريب الإعلامي لدى مؤسسة بيرغهوف الألمانية.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
