مع انطلاق عام دراسي جديد، لا يحمل هذا العام للأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي سوى مزيد من القهر والقلق والغبن. وفي وقت يواصل فيه هؤلاء الأساتذة حمل رسالة التعليم بكرامة وصمود، رغم كل أشكال الحرمان، تأتي القرارات العشوائية لتضرب عرض الحائط بكل ما قدّموه من تضحيات، وتتنكر لسنوات من العطاء في خدمة المدرسة الرسمية والجيل الصاعد.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو استهداف ممنهج لحقوق الأساتذة المتعاقدين، وضربة قاصمة لكرامتهم المهنية والمعيشية، في ظل غياب أي أفق للتثبيت والاستقرار، وصمت مطبق من جهات يُفترض بها الدفاع عن التعليم والمعلّمين والمتعلّمين.
لقد بات واضحاً أن الأساتذة المتعاقدين، بمختلف تسمياتهم، يُعاملون كمواطنين من الدرجة الأخيرة، في دولة تتنكر لأبنائها المخلصين وتتنصل من مسؤولياتها تجاه من يحملون همّ التربية في أصعب الظروف وأقسى المراحل.
إن لجنة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، إذ ترفع صوتها اليوم، تعلن بكل وضوح:
لا يمكن أن يستمر هذا الواقع، ولا يمكن أن يمر هذا الظلم بصمت، ولا يمكن أن يُصادر حق الأساتذة في العمل والكرامة والتثبيت العادل، تحت أية ذريعة كانت.
وعليه، نعلن ما يأتي:
١- نستنكر ونرفض قرار وقف الأساتذة المتعاقدين المستعان بهم صباحاً، وأساتذة صناديق المدارس والبلديات، عن مزاولة التعليم، بذريعة انتظار انتهاء دراسة الحاجة. ونؤكد أن هذا القرار ظالم ومجحف بحق أساتذة أفنوا سنوات من أعمارهم في خدمة التعليم الرسمي.
٢- إذا كان لا بد من إجراء دراسة للحاجة، فكان الأجدر إنجازها قبل انطلاق العام الدراسي الجديد، لا قبله بيوم واحد، كي يتمكن هؤلاء المعلّمون من تأمين فرص عمل بديلة وترتيب أوضاعهم. إن ما حصل يشكل ضربة قاسية للأساتذة والتلاميذ والمدرسة الرسمية على حد سواء.
٣- نسأل: أين المكاتب التربوية من هذا الأمر؟ وأين مسؤولياتها تجاه أساتذة يخدمون التعليم الرسمي منذ سنوات؟
٤- نسأل: أين صرخة النواب داخل المجلس النيابي، اليوم وغداً؟ وأين صوتهم المدافع عن حقوق الأساتذة المتعاقدين؟ وأين موقف لجنة التربية النيابية وأعضائها مما يجري من هضم لحقوق الأساتذة المتعاقدين بمختلف تسمياتهم؟
٥- لماذا يُصادر حق الأساتذة المتعاقدين في الاجتماع بوزيرة التربية، التي ترفض استقبالهم منذ عام ونصف العام، ولا تنصفهم عند النظر في قضيتهم؟ أليس من واجبها الإنصات إلى مطالبهم العادلة، وفي مقدمتها التثبيت العادل، أسوة بسائر الموظفين في هذه الدولة؟
وعليه، ندعو جميع الأساتذة المتعاقدين، بمختلف تسمياتهم، إلى توحيد صفوفهم والالتفاف حول مطالبهم المحقة، والاستعداد لكل أشكال التحرك دفاعاً عن حقهم في التعليم والتثبيت والعيش الكريم. فلا صوت يعلو فوق صوت الحق، ولا كرامة تُصادر بصمت.
وفي الختام، نسأل: من يحاسب على هذه القرارات العشوائية؟ ومن يتحمل مسؤولية التخبط الحاصل في القطاع التربوي؟ ومن يجيب عن معاناة الأساتذة المتعاقدين الذين يُتركون، عاماً بعد عام، في مهب الريح، بلا قرار ولا حماية ولا كرامة؟
إننا نحمّل المسؤولية كاملة لكل من يساهم في هذا العبث التربوي، ونسجّل أمام الرأي العام أن ما يجري بحق الأساتذة المتعاقدين يشكل وصمة عار على جبين كل من يصمت أو يتواطأ أو يتخاذل عن أداء واجبه.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
