في العاصمة السورية دمشق، غطّت ألواح الطاقة الشمسية أسطح الأبنية بمختلف أنواعها وأحجامها، بعدما شهد قطاع الكهرباء تراجعاً غير مسبوق منذ بداية الأزمة السورية. ويتكرر المشهد ذاته في العاصمة اليمنية صنعاء، وكذلك في قطاع غزة، حيث تنتشر أنظمة الطاقة الشمسية رغم الدمار الواسع. وفي غزة، لا يزال عدد محدود من الألواح يعمل بجزء من قدرته، ويُستخدم أساساً لشحن الهواتف المحمولة وتشغيل أجهزة الإنارة البسيطة.
إن مشكلة الطاقة في منطقتنا واضحة، وتسعى المجتمعات إلى إيجاد حلول عملية لها. فحتى في الدول التي تتمتع بتوافر الكهرباء بصورة أفضل، تبقى كلفة الاستهلاك مرتفعة وتشكل عبئاً متزايداً على الأسر. وفي المقابل، انخفضت أسعار الألواح الشمسية بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية، كما تطورت كفاءتها وتعددت أنواعها، مما جعلها خياراً أكثر جاذبية من السابق.
ولهذا، يقترح خبراء الطاقة مجموعة من الحلول العملية، من أبرزها توفير أنظمة الطاقة الشمسية للمواطنين بنظام التقسيط المريح وطويل الأجل، بما يتيح لجميع الفئات الاستفادة منها. كما يمكن البدء باستغلال أسطح المنازل والمباني، ثم التوسع إلى المساحات غير المستغلة، مثل مواقف السيارات وأسقف الأسواق والمحلات التجارية.
ومن الحلول المهمة أيضاً ربط جزء من هذه الأنظمة بالشبكات الكهربائية المحلية، بحيث يتم احتساب الكهرباء المنتجة وخصم قيمتها من فاتورة المستهلك وفق آلية عادلة تحقق المنفعة للطرفين. وبهذه الطريقة، يمكن للمواطن تخفيض نفقاته، بينما تستفيد شبكات الكهرباء من مصادر طاقة إضافية ونظيفة.
ومن اللافت أن دولاً أوروبية عديدة، مثل ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا واليونان، تستثمر بكثافة في الطاقة الشمسية، رغم أن مناخها أبرد من معظم الدول العربية، ورغم قلة ساعات السطوع الشمسي مقارنة بمنطقتنا. ومع ذلك، تحقق هذه الدول فوائد اقتصادية وبيئية كبيرة من هذا القطاع.
أما في العالم العربي، فإن الشمس متوافرة بغزارة معظم أيام السنة، في حين تعاني دول كثيرة من انقطاع الكهرباء أو ارتفاع تكلفتها. لذلك، تبدو الطاقة الشمسية فرصة حقيقية لتعزيز أمن الطاقة، وخفض الأعباء المالية على المواطنين، ودعم التنمية المستدامة في المستقبل.

بروفيسور حسين علي غالب بابان
أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا.
