حين تُكسر الثقة… لا يعود شيء كما كان

هناك أشخاص لا يدخلون حياتك كعابرين، بل يفتحون لك باباً حين تكون الأبواب كلّها مقفلة.

يمنحونك فرصة حين لا يمنحك أحد فرصة.
يضعون في يدك لقمة عيش، وفي قلبك شعوراً بأنك لست وحدك.
يعاملونك لا كعامل، بل كإنسان، كأخ، كابن.

كان الأب سمير ضو من هؤلاء الناس.
كان بيته مفتوحاً، وقلبه مفتوحاً، ويده ممدودة قبل أن تطلب.

ولذلك، حين يرحل إنسان مثله بهذه الطريقة، لا يكون الوجع وجع موت فحسب.
بل يكون وجع خيانة للمعنى كلّه.

كيف يمكن ليدٍ امتدّت إليها يد الخير أن تنسى؟
كيف يمكن لذاكرةٍ عاشت الإحسان أن تمحوه في لحظة؟
أين يذهب الشكر؟ أين تذهب العِشرة؟ أين تذهب الأيام التي أكلت فيها من خبز بيتٍ لم يكن بيتك؟

الغدر ليس جريمة بحقّ شخص واحد فقط.
الغدر جريمة بحقّ كل إنسان سيخاف بعد ذلك أن يفتح بابه.
وبحقّ كل صاحب بيت سيتردّد في تقديم المساعدة.
وبحقّ كل قلب طيّب سيقول: «لا، لن أثق بعد الآن».

لم يكن الأب سمير مجرّد اسم في خبر.
كان أماناً لأناس كثيرين.
كان مثالاً على أن الدنيا لا تزال بخير، وأن الثقة لا تزال موجودة.

واليوم، نحن لا نطالب بالانتقام، بل نطالب بالحقيقة.
حقيقة كاملة، واضحة، بلا غموض ولا تأويل.
لأن الروح التي رحلت تستحقّ أن نعرف ما حدث، ولأن العدالة، إذا تأخّرت، يموت معها شيء فينا.

رحم الله الأب سمير ضو.
ورحم الله كل قلب أعطى بلا حساب، ووثق بلا خوف.

الثقة، إذا انكسرت مرّة، لا تُرمَّم بالاعتذار.
إنما تُرمَّم بالحقيقة، وبالعدالة وحدهما.

مقالات الكاتب

سالم العتري

رئيس جمعية السالم الاجتماعية.