«محمد توفيق أبو علي: ضوء وضوع»… كتاب تكريمي يوثّق مسيرة أكاديمية وثقافية وإبداعية

صدر عن اتحاد الكتّاب اللبنانيين كتاب جديد بعنوان «محمد توفيق أبو علي: ضوء وضوع»، تكريمًا للمسيرة الأكاديمية والثقافية والإبداعية للعميد الدكتور محمد توفيق أبو علي، وتقديرًا لما قدّمه على امتداد تجربته في ميادين التعليم الجامعي والنقد الأدبي والشعر والعمل الثقافي.

ويشكّل الكتاب إصدارًا جماعيًا يلتقي فيه عدد كبير من الباحثين والنقاد والكتّاب والشعراء حول تجربة أبو علي، قارئين أبعادها الفكرية والجمالية والتربوية والإنسانية، ومستعيدين جوانب من حضوره الأكاديمي والثقافي، ومن أثره في طلابه وزملائه وفي المشهد الأدبي اللبناني والعربي.

ولا يقتصر هذا الإصدار على الاحتفاء بشخصية المكرَّم أو تقديم شهادات وجدانية في مسيرته، بل يتجاوز ذلك إلى دراسة مشروعه الأدبي والنقدي من زوايا متعددة، بما يجعل الكتاب مرجعًا يوثّق تجربته ويضيء على موقعها في الثقافة العربية المعاصرة.

أحمد نزّال يقدّم الكتاب

كتب تقديم الإصدار رئيس اتحاد الكتّاب اللبنانيين، الدكتور أحمد نزّال، في خطوة تؤكد البعد المؤسسي لهذا التكريم، وحرص الاتحاد على الاحتفاء بالقامات التي جمعت بين المعرفة الأكاديمية والإنتاج الأدبي والحضور الثقافي.

وقد رُتّبت مواد الكتاب وفق التسلسل الألفبائي لأسماء المشاركين، وتوزعت على أربعة محاور رئيسة، هي: البحوث، والمطالعات النقدية، والشهادات، والقصائد، قبل أن يُختتم الإصدار بالسيرة الذاتية للدكتور محمد توفيق أبو علي.

ويمنح هذا التقسيم الكتاب بنية متكاملة، تجمع بين المقاربة الأكاديمية المتخصصة، والقراءة النقدية، والشهادة الإنسانية، والاحتفاء الشعري، بحيث لا تظهر تجربة أبو علي بوصفها تجربة فردية معزولة، بل بوصفها مشروعًا متعدد الأبعاد، تتقاطع فيه اللغة والشعر والنقد والتربية والقيم الإنسانية.

بحوث في الشعر والصورة والإيقاع والهوية

يضم القسم الأول مجموعة من البحوث الأكاديمية التي تناولت تجربة أبو علي الشعرية والنقدية من خلال مناهج ومقاربات متنوعة.

فقد قدّمت الدكتورة جميلة غطاس قراءة تكريمية في تجربته من منظور تداولي، متخذة من ديوان «ضوع الياسمين» أنموذجًا، فيما درست الأستاذة الدكتورة جنان بلوط دلالة الصورة الفنية وبنية الإيقاع في النص الشعري الحديث ضمن تجربة أبو علي.

وتناولت حنين حسن غصن الصورة الشعرية في شعره، بينما بحثت الدكتورة رنا إسكندر في جوهر مشروعه النقدي بين استعادة المعنى وتأسيس الرؤية. أما الدكتورة عزيزة إبراهيم سمادي، فتوقفت عند ثنائية الألم والأمل في ديوان «قال ضوع الياسمين».

وشارك في هذا القسم أيضًا كل من الأستاذ الدكتور علي سعيد أيوب، والأستاذ الدكتور علي حجازي، والأستاذ الدكتور علي زيتون، والدكتورة فريال الحاج دياب، وليندا محمد حجازي، والدكتور محاسب محمد الخضر، ومرهف مجيد غانم.

وتوزعت هذه الدراسات بين قراءة الفضاء الشعري والرموز، وتحليل البعد الوطني، والكشف عن جمالية الصورة وتشكيل الهوية المشهدية، ودراسة تجليات الرمز الصوفي، فضلًا عن تتبع الخصائص الأسلوبية التي منحت تجربة أبو علي ارتباطها المتكرر بالياسمين بوصفه رمزًا شعريًا وجماليًا وإنسانيًا.

مطالعات نقدية في مشروع «شاعر الياسمين»

أما قسم المطالعات النقدية، فضم قراءات متعددة في دواوين محمد توفيق أبو علي ونصوصه، وفي مقدمها «ضوع الياسمين»، و«قال ضوع الياسمين»، و«عروة يقرأ وِرد الياسمين»، و«لامرأة تصوغ الشمس عقدًا من الياسمين».

وتناولت هذه المطالعات الياسمين بوصفه استعارة كبرى في أدبه، والرؤية الصوفية والوطنية في شعره، وجدلية الوجدان والعقل، وفلسفة اللغة والحنين إلى الحياة، ومركزية الرؤية الشعرية، إلى جانب قراءات متخصصة في عدد من القصائد والنصوص.

وشارك في هذا القسم عدد من الأكاديميين والنقاد والكتّاب، من بينهم إبراهيم رسول، والدكتور بلال رامز بكري، والأستاذ الدكتور جمال حسين زعيتر، وخالد صالح، والدكتور داوود مهنّا، ورفعت نسيب فارس، والدكتور رفيق صالح أبو غوش، ورنيم علي كوثراني، والدكتورة ساندي عبد النور، والدكتورة سمية محمد طليس، وضحى عبد الرؤوف المل، والدكتور طوني كرم مطر، والدكتور عبد الكريم بعلبكي، والدكتور علي شعيب، وعماد حمزة، والدكتور عماد يونس فغالي.

كما شارك الشاعر عمر شبلي، وغادة الحسيني، وفاتن مرتضى، والدكتور فاروق غانم خدّاج، والأستاذة الدكتورة لارا خالد، والدكتور محمد ماجد، ونانسي غصن، ونجوى الغزال، والأستاذة الدكتورة وفاء الأيوبي، والأستاذ الدكتور يوسف الصميلي.

ويكشف تنوع هذه القراءات عن غنى التجربة موضوع الكتاب، إذ لم تُقرأ أعمال أبو علي من زاوية شعرية بحتة، بل من خلال علاقتها باللغة والتربية والهوية والوطن والتصوف والذاكرة والإنسان.

شهادات تجمع بين التقدير الإنساني والتوثيق الثقافي

يحتل قسم الشهادات مساحة واسعة من الكتاب، بما يعكس الحضور الإنساني والأكاديمي للمكرَّم في حياة زملائه وطلابه وأصدقائه.

وتناولت الشهادات شخصيته من زوايا متعددة، فرأى فيه بعض المشاركين رمزًا لهيبة الكلمة وسمو الفكر، فيما ركز آخرون على تواضعه وقيمه الرسالية واستقامته الأخلاقية، وعلى قدرته على الجمع بين العلم والإنسانية والقيادة والمسؤولية.

وضم هذا القسم شهادات للشيخ الدكتور أسامة شعبان، وأمل ناصر، والقاضي الدكتور جمال الحلو، والأستاذة الدكتورة جمانة توفيق أبو علي، والأستاذ الدكتور جورج كلّاس، والدكتور جوزاف ياغي الجميّل، وخليل إبراهيم بيضون، ورنا سمير علم، وزلفا أبو علي، والدكتور سعيد إلياس آدم، والدكتور طوني الحاج، والدكتور عبد الحافظ شمص.

كما شارك عبد الكريم سلمان، والدكتور علي رفعت مهدي، والأستاذ الدكتور علي زيتون، والأستاذ الدكتور علي عبد فتوني، والدكتور علي كركي، وعمر الحشيمي، وغادة إبراهيم، والأستاذة الدكتورة غادة شريم، والدكتورة فاطمة يوسف، ولطيفة خالد، والدكتورة لور عبد الخالق الأعور، والدكتور محمود الحلو، والدكتورة مريام يارد، وميراي شحاده، وميرنا شوقي جليلاتي، وميشلين مبارك، والأستاذة الدكتورة ناتالي خوري غريب، وناريمان علوش، ونديم فرحات، ونقولا أبو فيصل، والدكتورة نوال الحوار، وهاني عبد الله، والأستاذة الدكتورة هند أديب، والأستاذ الدكتور يوسف الصميلي، والأستاذ الدكتور يوسف عيد.

وتفاوتت هذه الشهادات بين القراءة الشخصية والتوثيق الأكاديمي والوفاء الإنساني، لكنها التقت عند صورة رجل جعل من التعليم والثقافة والأدب مسؤولية، ومن الكلمة مساحة لبناء الإنسان.

نقولا أبو فيصل: تكريمه تكريم للمبدعين من بلادنا

وشارك الكاتب نقولا أبو فيصل في الإصدار بشهادة حملت عنوان «كلمة في كتاب الدكتور محمد توفيق أبو علي بمناسبة يوم تكريمه».

وعبّر أبو فيصل عن اعتزازه بالمشاركة في هذا العمل التكريمي، قائلًا: «كان لي شرف المشاركة عبر شهادة صادقة للصديق الدكتور محمد توفيق أبو علي. إن تكريمه هو تكريم لكل كاتب وشاعر وطالب ومثقف ومبدع من بلادي. مبارك، وإلى المزيد من الإبداع والتميز».

وتختصر هذه الكلمات جانبًا أساسيًا من فلسفة الإصدار؛ فتكريم شخصية أكاديمية وأدبية لا يقتصر على الاحتفاء بمسيرتها الفردية، بل يتحول إلى تكريم للثقافة نفسها، وللكتابة والتعليم والإبداع، وللقيم التي تمثلها هذه المسيرة في الحياة العامة.

الشعر يحتفي بعميد الحرف

وخصص الكتاب قسمًا للقصائد التي كُتبت في المكرَّم، وشارك فيه الأستاذ الدكتور جمال حسين زعيتر بقصيدة «في عميد الحرف»، والشاعر صالح الدسوقي بقصيدة «عطّرت لبنان»، وفؤاد طالب بقصيدة «دأب الكرام».

ويضيف هذا القسم بُعدًا وجدانيًا إلى الكتاب، إذ ينتقل التكريم من لغة البحث والنقد والشهادة إلى لغة الشعر، بوصفها المجال الأكثر التصاقًا بتجربة أبو علي وبصورته التي تكررت في صفحات الإصدار: «شاعر الياسمين».

إصدار يتجاوز المناسبة

يأتي كتاب «محمد توفيق أبو علي: ضوء وضوع» بوصفه أكثر من إصدار احتفائي مرتبط بمناسبة تكريمية؛ فهو عمل توثيقي ونقدي يجمع قراءات متعددة في تجربة أكاديمية وإبداعية تركت أثرًا في الثقافة والتعليم والأدب.

ومن خلال تعدد الأصوات المشاركة فيه، يقدم الكتاب صورة متكاملة نسبيًا عن محمد توفيق أبو علي: الأكاديمي، والناقد، والشاعر، والتربوي، والإنسان. كما يفتح الباب أمام قراءات جديدة لأعماله، ويضعها في متناول الباحثين والطلاب والمهتمين بالأدب العربي الحديث.

ويؤكد صدور هذا الكتاب عن اتحاد الكتّاب اللبنانيين أهمية الوفاء للقامات الثقافية في حياتها، وتوثيق تجاربها، وإعادة تقديمها إلى الأجيال الجديدة، في زمن تبدو فيه الحاجة كبيرة إلى استعادة دور الكلمة والمعرفة في بناء المجتمع وصون ذاكرته الثقافية.

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.