صدر حديثًا عن دار نوفل – هاشيت أنطوان كتاب «قدر في هذا المشرق… من الحرب الأهلية إلى السلام المستحيل»، وفيه يقدّم الوزير والنائب اللبناني السابق وليد جنبلاط شهادة تاريخية من قلب الأحداث التي عصفت بالشرق الأوسط طوال العقود الخمسة الماضية.
في هذا الكتاب، الواقع في 288 صفحة، والذي نقله إلى اللغة العربية المترجم اللبناني أدونيس سالم، يستعرض السياسي البارز والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يُعدّ أحد أبرز السياسيين في لبنان وأهم وجوه الزعامة الدرزية فيه منذ اغتيال والده كمال جنبلاط عام 1977 وتسلّمه قيادة الجبل والطائفة، تاريخ عائلته وتاريخه الشخصي، ومن خلالهما تاريخ لبنان والمنطقة.
يتناول جنبلاط محاور متعددة تشمل الحرب الأهلية اللبنانية، فيتطرّق إلى تفاصيلها ومعاركها، وإلى كواليس بعض الاغتيالات والمؤامرات، فضلًا عن اللقاءات والمحادثات الكثيرة التي جرت بين اللاعبين السياسيين، أو بينهم وبين كبار قادة العالم والمنطقة. كذلك، يتطرّق السياسي المخضرم إلى إعادة البناء الديمقراطي في سوريا بعد الأسد، والمسؤوليات التاريخية المرتبطة بالعدالة الانتقالية، والتحديات الأمنية التي واجهت لبنان خلال الحرب الإسرائيلية.
لعب جنبلاط دورًا محوريًا في الحرب الأهلية اللبنانية، ثم في مرحلة ما بعد الحرب ضمن إطار اتفاق الطائف. وعُرف بقدرته على تغيير تحالفاته السياسية تبعًا لموازين القوى، مع احتفاظه بخطاب نقدي تجاه النظام السوري والاحتلال الإسرائيلي، وتمسّكه بالقضية الفلسطينية وبفكرة الدولة المدنية في لبنان. كما تولّى مناصب وزارية عدة مرات، وكان شريكًا أساسيًا في محطات مفصلية، من بينها ثورة الأرز عام 2005 وخروج الجيش السوري من لبنان.
يشكّل هذا العمل مساهمة توثيقية ذات قيمة استثنائية في فهم الديناميات السياسية والاجتماعية للمشرق المعاصر، ولا سيما من منظور قيادة درزية أدّت دورًا محوريًا في الحفاظ على التوازنات الإقليمية. ويقدّم جنبلاط فيه رؤية استشرافية لمستقبل لبنان والمنطقة، مؤكّدًا ضرورة تجاوز الأنظمة الطائفية والقيود الموروثة، ومتطلعًا إلى بناء مستقبل يقوم على الديمقراطية والعدالة والسيادة الوطنية.
وجاء في نبذة الناشر:
ربما آثر وليد جنبلاط الصمت بعدما نقل إلى نجله تيمور، في زمن السلم، أمانة كان قد ورثها مضرّجة بدم والده الشهيد. لكن أقدار بعض الرجال، وخصوصًا في هذا المشرق الذي لا يزال يعاني لعنة التاريخ، تلاحقهم بلا هوادة، فيشعرون بأنهم يعيشون حربًا لا نهاية لها، وأن عليهم الخروج من صمتهم.
هكذا هو قدر وليد جنبلاط.
وما يقرّر أن يقوله هذا الرجل اليوم هو أكثر من مجرد مذكّرات عائلة ناضلت، انطلاقًا من دار المختارة، لحماية الدروز، ودفعت أحيانًا أثمانًا باهظة للحفاظ على دورهم في لبنان وفي هذا المشرق العربي. إنه يرى بوضوح المخاطر الكبرى التي عادت لتهدّد، ليس وحدة لبنان فحسب، بل العالم العربي بأسره، فيعبّر عن هواجسه بصدق وشجاعة.
وبالشجاعة عينها، يروي وليد جنبلاط قصة الخيارات الصعبة التي كان عليه اتخاذها طوال خمسة عقود، وما رافقها من تحديات واغتيالات ومؤامرات، من دون أن يتخلّى عن قناعاته الكبرى. كما يستعيد المعارك العسكرية والسياسية التي كان عليه أن يخوضها، مرغمًا أحيانًا، ليحافظ على الجبل وعروبته، ومن ثم ليصون لبنان ونسيجه التعددي والثقافي الفريد.
وليد جنبلاط، الملمّ بالتاريخ، والذي يجيد قراءة الحاضر واستشراف المستقبل، هو أكثر من شاهد على عصر. ومن خلال هذا الكتاب، يتوجّه إلى تيمور، وإلى أحفاده، وإلى الدروز، وإلى الشباب اللبناني والعربي، لينقل إليهم عصارة تجربته الطويلة، ويحذّرهم مما يُحاك للبنان ولهذا المشرق من مؤامرات، ومن المغامرين المتهوّرين الذين لم يتعلّموا دروس الماضي…
نبذة عن الكاتب
وليد جنبلاط، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، والوزير والنائب مرات عدة، هو أحد أبرز رجال السياسة في لبنان. ومنذ استشهاد والده كمال جنبلاط عام 1977، انخرط في أتون الصراعات اللبنانية، زعيمًا للطائفة الدرزية ومدافعًا شرسًا عن وجودها ومصالحها.
وُلد عام 1949، ويحمل إجازة في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت. مارس الصحافة قبيل اندلاع الحرب الأهلية، وهو قارئ نهم يجمع في شخصه بين عمق والده، المفكّر الأممي، وبين الثقافة الواسعة والانفتاح اللذين تميّزت بهما والدته، مي شكيب أرسلان.
وإلى جانب إيمانه الراسخ بعدالة قضية الشعب الفلسطيني، وبالعروبة، وباحترام الحريات في العالم العربي، يحمل لواء العيش المشترك في لبنان، وتحقيق العدالة الاجتماعية فيه، وضرورة تطوير اقتصاده وحماية بيئته.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
- بيروت 2030#molongui-disabled-link
- بيروت 2030#molongui-disabled-link
- بيروت 2030#molongui-disabled-link
- بيروت 2030#molongui-disabled-link
