“لا يمكن للبنان أن يكون خارج التسويات الجارية في المنطقة.” هذا ما أعلنه رئيس الجمهورية جوزيف عون قبل ساعات من وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المنطقة، حيث وقّع وثيقة شرم الشيخ إلى جانب رعاة اتفاق السلام بين إسرائيل وحماس.
المحطة الأبرز بالنسبة إلى لبنان كانت إشادة أقوى رئيس في العالم، دونالد ترامب، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، وذلك خلال كلمته أمام الكنيست الإسرائيلي، حيث قال: “إن إدارتي تدعم رئيس لبنان الجديد ومهمته في نزع سلاح حزب الله وقواته الإرهابية، ومن أجل بناء مستقبل مزدهر من السلام، وإن أموراً جيدة تحصل في لبنان”.
لا شكّ في أنّ إشادة الرئيس ترامب بنظيره اللبناني جاءت في لحظة تاريخيّة دقيقة تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط، على هامش اتفاق إنهاء الحرب في غزة. هذه اللفتة شكّلت جرعة دعم للرئيس عون وللحكومة وللجيش اللبناني، استناداً إلى ما يُنفَّذ على الأرض.
كما أن قول ترامب إنّ إدارته “تدعم الرئيس اللبناني الجديد” ينفي ما قاله المبعوث الأميركي توم براك، وينقض الأجواء التي راجت في الآونة الأخيرة حول أن زيارة رئيس الجمهورية إلى نيويورك لم تكن ناجحة ولم تحقق الهدف المرجو منها، وأن ما جرى هناك يعكس عزلة دولية مفروضة على لبنان نتيجة ما سُمّي تلكؤ الدولة في عملية حصر السلاح.
مصادر سياسية اعتبرت أنّ إشادة ترامب بالرئيس عون وبالمسار الذي يعتمده تعبّر عن رضى أميركي واضح، أعلنه رأس السلطة في الولايات المتحدة، ويدحض كلّ الأقاويل والمعلومات والتحليلات التي تتحدث عن عزلة دولية أو أميركية على لبنان ورئيسه.
ورأت هذه المصادر أنّ الرسالة التي أطلقها عون – بأنّ “لبنان لا يمكن أن يكون خارج التسويات الجارية في المنطقة” – تلقّفتها الإدارة الأميركية بإيجابية وأثنت على موقفه.
وأضافت المصادر أنّ الرئيس عون مؤمن بمبدأ التفاوض، سواء أكان مباشراً أم غير مباشر، للتوصّل إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية. وقالت: “المهم أن نتوصل إلى تحرير الأرض ووقف الاعتداءات بالديبلوماسية، لأن العمل العسكري لم يؤدِّ إلى أي نتيجة، بل على العكس.” وذكّرت بأنّ التوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية تمّ من خلال التفاوض، لا عبر العمل العسكري.
في موازاة ذلك، عكست مصادر مطّلعة في الولايات المتحدة أنّ واشنطن راضية عن خطة الجيش اللبناني، وقد عبّرت عن ذلك من خلال تمرير 2.3 مليون دولار كمساعدات للجيش قبيل إقفال الإدارات الرسمية الأميركية.
وأفادت المصادر بأنّ الجيش وضع كل ثقله اللوجستي لإتمام العملية في جنوب الليطاني رغم الصعوبات والعقبات التي تعترضه، مشيرةً إلى أنّ ذلك يتطلب وقتاً وجهداً استثنائيين، “لأنّ الجيوش لا تستطيع التحكم بواقع الأرض وما يتأتى منه من مفاجآت وعراقيل”.
وأضافت أنّ الجيش يقوم في الوقت ذاته بعمليات أمنية متعددة في شمال الليطاني لاحتواء السلاح ومنع نقله وضبط تهريبه عبر الحدود من خلال إقفال عدد من الأنفاق، مشيرةً إلى أنّ عملية حصر السلاح في الشمال ستبدأ فور انتهاء المرحلة الأولى من العملية، ومؤكدةً أنّ حصر السلاح سينفَّذ على كامل الأراضي اللبنانية.
في كلّ حال، هل يبدّد الرضى الأميركي عمّا يقوم به الجيش – انطلاقاً من الجنوب – سيناريو عودة الحرب بجزئها الثاني؟ المصادر تستبعد فرضية الحرب. فهل تساهم دعوة الرئيس عون إلى أن يكون لبنان غير بعيد عن التسويات في المنطقة في إطلاق مفاوضات مباشرة لتطبيق القرار 1701، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب ووقف غاراته شبه اليومية، في مقابل الانتهاء من حصر السلاح على كل الأراضي اللبنانية؟
الإجابة عن هذه الأسئلة رهن بالأيام المقبلة.

فادي شهوان
إعلامي لبناني ناشط في الصحافة التلفزيونية والإذاعية، يُعرف بأسلوبه الحادّ والنقدي الذي يناقش فيه القضايا السياسية والاجتماعية.
