الصين في طريقها لإنزال أول أطقمها على سطح القمر بحلول عام 2030 وإنشاء قاعدة في القطب الجنوبي الغني بالموارد – وهو موقع يوفر ضوء الشمس المستمر، والوصول إلى الجليد المائي، والتحكم بأثمن الأراضي خارج الأرض. والحال أن سجلّ بكين في التقدم المطرد والمنضبط في مجال الفضاء يشير إلى أنها ستحقق هدفها ذاك.
صحيح أن برنامج “أرتميس” التابع لوكالة “ناسا” طموح ورؤيوي، لكن جدوله الزمني الحالي لنظام الهبوط البشري يجعل هبوط الولايات المتحدة قبل عام 2030 هناك مستبعداً بشكل متزايد. تعمل البنية المعقدة للوكالة، إلى جانب مقاوليها – “سبيس إكس” و”بلو أوريجين” – على تطوير مركبات هبوط مبرّدة وقابلة لإعادة الاستخدام تعتمد على تقنيات غير مثبتة مثل التزود بالوقود في الفضاء. وبينما ستنجح هذه الأنظمة في النهاية وتُحدث نقلة نوعية في مجال الاستكشاف، إلا أن مخاطرها التقنية والتكاملية تجعلها خيارات ضعيفة في سباق قريب المدى ضد دولة تتحرك ببساطة، وهدف مركزي، وتنفيذ أحادي التفكير.
يُخبرنا التاريخ بأن الأمل ليس استراتيجية. فإبان حقبة برنامج نظام الإطلاق القابل لإعادة الاستخدام، التابع لسلاح الجو الأميركي، اعتمدت الحكومة مبدأ “الوصول المضمون إلى الفضاء”، مع الحفاظ على فئتين من مركبات الإطلاق بحيث لا يُعيق أي عطل الأقمار الصناعية الأميركية عن العمل. واتّبعت برامج “ناسا” التجارية للشحن والطواقم النهج نفسه لضمان التكرار والتنافسية. لذا، يجب تطبيق المنطق عينه على مسعى الوصول إلى القمر. فالولايات المتحدة تحتاج إلى خطة بديلة موازية بقيادة حكومية لضمان إمكانية وصول الأميركيين إلى القمر قبل الصين.
من شأن الخطة البديلة أن تستخدم تقنيات وقود دافعة مثبتة وقابلة للتخزين وأنظمة فرعية قائمة على خبرات الطيران السابقة، تُبنى تحت قيادة واحدة مثل “لوكهيد مارتن” لضمان توافقها التام مع نظام “أوريون” ونظام دفع “إيروجيت روكيتداين”. ويُحاكي هذا النهج كيفية بناء وحدة “أبولو” القمرية في ست سنوات من الصفر. فباستخدام أدوات وخبرات اليوم، يُمكن إطلاق مركبة هبوط وظيفية تتّسع لشخصين بحلول عام 2029. وهي ستكون موثوقة وقابلة للاعتماد، ومُصممة وفقاً للحد الأدنى من المتطلبات:
- استخدام التطورات والأنظمة والأجهزة الناجحة الحالية (لا اختراعات أو تقنيات جديدة).
- مكوث رائدي فضاء اثنين لفترة قصيرة (24 إلى 48 ساعة) على سطح القمر.
- إكمال مهمتين للهبوط على سطح القمر على الأقل قبل عام 2030.
يجب أن تعود المهمة الأولى إلى منطقة استوائية قمرية مُثبتة، وهي منطقة هبوط أكثر أماناً من نظيرتها القطبية، وتوفر خيارات أكثر للإجهاض المداري. كما يتعيّن أن تكون المهمة الثانية بالقرب من القطب الجنوبي.
سيصف النقاد الأمر بالتكرار، لكنه ليس كذلك. فهو بالأحرى تأمين استراتيجي، إذ إن تكلفة بناء برنامج هبوط آخر – عدة مليارات من الدولارات – لا تُقارَن بالتكلفة الجيوسياسية والاقتصادية للحلول في المركز الثاني. فالفوز بالقيادة القمرية سيحدّد من يضع قواعد استخدام الموارد، وممرات الملاحة، والشراكات الدولية للمريخ وما بعده. أما فقدانها، فسيستمر لعقود.
للتحرك بسرعة، ينبغي على “ناسا” إنشاء مكتب برنامج مُخصّص يرفع تقاريره مباشرة إلى الإدارة، كما استخدام صلاحيات الاستحواذ السريع، وتأمين المكوّنات طويلة الأجل الآن. بدوره، يجب على الكونغرس أن يُقرّ صندوق طوارئ لعام 2030، وأن يُوضّح أن الحلول في المركز الثاني في هذا السباق أمرٌ غير مقبول، وأن الفشل ليس خياراً وارداً.
بالمحصلة، ليس الخيار بين “سبيس إكس”، و”بلو أورين”، وعقد حكومي مباشر؛ بل هو بين اليقين والمخاطرة، بين القيادة الأميركية والتنازل. لا يزال بإمكاننا بلوغ الصدارة، لكن فقط إذا تصرّفنا بحزم – اليوم. ففضائياً، كما تاريخياً، يشكّل الموقع مصدر قوة.
بقلم والت فولكنر / SpaceNews

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
