مدى إلزامية قرار المجلس الدستوري رقم 12/2026 في الطعن بقانون العفو رقم 70/2026

التمييز بين الرقابة الدستورية المشروعة والحلول محل المشترع

بادئ ذي بدء، ينبغي التمييز بين ثلاث مسائل:

  1. إلزامية القرار الدستوري ذاته: هل يجوز لأي سلطة عامة تجاهل ما قضى به المجلس الدستوري؟
  2. إلزامية تفسير النص القانوني: هل يصبح التفسير الذي اعتمده المجلس الدستوري ملزمًا للقاضي في نزاع آخر؟
  3. حدود سلطة القاضي في التفسير: هل يفقد القاضي سلطته في تفسير القانون لمجرد أن المجلس الدستوري سبق أن فسّر النص ذاته أو نصًا متصلًا به؟

هذه المسائل مترابطة، لكنها لا تشكّل بالضرورة مسألة واحدة.

أولًا: لمن تكون قرارات المجلس الدستوري ملزمة؟

في القانون اللبناني، يأتي الجواب صريحًا في المادة 13 من قانون إنشاء المجلس الدستوري رقم 250/1993، التي تقرّر أن قراراته تتمتع بقوة القضية المحكمة، وأنها ملزمة لجميع السلطات العامة وللمراجع القضائية والإدارية [1].

وبالتالي، لا يقتصر الإلزام على السلطتين التشريعية والتنفيذية، بل يشمل القضاء أيضًا، بمختلف مراجعه. غير أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان القضاء ملزمًا بالقرار، فهذه مسألة محسومة بالنص، بل ما إذا كان هذا الإلزام يمتدّ إلى التفسير الذي تضمّنه القرار.

ثانيًا: هل التفسير الذي يعتمده المجلس الدستوري ملزم للقضاء؟

هنا، نميّز بين حالتين:

أ ـ الحالة الأولى: التفسير الذي يرد عرضًا في تعليل القرار

إذا كان المجلس الدستوري يشرح نصًا أو يعرض فهمًا قانونيًا في سياق تعليله، من دون أن يجعل ذلك الفهم شرطًا للنتيجة التي انتهى إليها، فلا يصحّ افتراض أن كل عبارة تفسيرية وردت في القرار اكتسبت حكمًا قوة إلزامية مستقلة؛ إذ يجب النظر إلى وظيفتها في القرار وصلتها بمنطوقه.

ب ـ الحالة الثانية: التحفّظ التفسيري الذي يعلّق عليه المجلس دستورية القانون

هذه هي الحالة الأهم في بحثنا. فإذا قرّر المجلس أن القانون لا يخالف الدستور، شرط التقيّد بتفسير محدّد، أصبح هذا التفسير جزءًا من الأساس الذي بُني عليه ردّ الطعن والإبقاء على القانون.

وهنا، لا يعود الأمر مجرد رأي فقهي أو تفسير يمكن للقاضي أن يستبدل به تفسيرًا آخر يراه أنسب؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى تطبيق القانون على نحو سبق للمجلس أن استبعده، باعتباره غير متوافق مع الدستور.

وهذا تحديدًا ما اعتمده المجلس الدستوري في قراره رقم 12/2026، الصادر في 12 تشرين الأول 2026 والمتعلق بقانون العفو، إذ وصف التحفّظات التفسيرية التي أوردها بأنها ملزمة [2].

ففي القرار رقم 12/2026، لم يكتفِ المجلس الدستوري بتفسير بعض أحكام قانون العفو رقم 70/2026، بل اتّبع منهجًا محدّدًا: أبقى على بعض الأحكام، مشترطًا تفسيرها وفق تحفّظات ملزمة، وأبطل بعض العبارات جزئيًا.

ومن أبرز ما قرّره:

  • حصر التدابير الإدارية المشمولة بالعفو بالتدابير الناتجة مباشرةً عن الملاحقة أو الإدانة الجزائية المشمولة بالعفو، دون العقوبات التأديبية المستقلة.
  • توحيد التاريخ المعتمد لتحديد الجرائم المشمولة بالعفو، باعتبار الأول من آذار 2026 التاريخ المرجعي، وفق ما قضى به من إبطال جزئي.
  • عدم حصر جرائم الفساد المستثناة من العفو بالجرائم المذكورة حصرًا في بندين من القانون، بل توسيع نطاق الاستثناء وفق التحفّظ التفسيري الذي حدّده المجلس [3].

والنتيجة العملية هي أنه لا يجوز للقاضي، عند تطبيق قانون العفو، أن يتبنّى تفسيرًا يناقض هذه التحفّظات الملزمة، بحجّة تمتّعه بسلطة تفسير القانون.

لكن ينبغي التمييز بين أمرين:

  1. إلزام القاضي بالتحفّظ التفسيري: وهو ما قرّره المجلس صراحةً، ويستند إلى المادة 13 من قانون إنشائه.
  2. مدى مشروعية التحفّظ ذاته: أي ما إذا كان المجلس قد بقي ضمن حدود الرقابة على دستورية القوانين، أم تجاوزها إلى تعديل مضمون القانون أو إنشاء قواعد لم يضعها المشترع.

وهذا سؤال دستوري وفقهي مستقل، لا يحسمه وصف التفسير بأنه ملزم.

ثالثًا: أثر التحفّظ التفسيري الملزم على استقلالية القضاء

الأصل أن القاضي ملزم بتطبيق القانون، وأنه يمارس وظيفته التفسيرية باستقلال، فيفسّر النص وفق ما يراه سليمًا في ضوء قواعد التفسير، لا لمجرد أن جهة أخرى اعتمدت له تفسيرًا معيّنًا. كما أن المجلس الدستوري ليس مشترعًا بديلًا عن مجلس النواب.

غير أن استقلال القاضي لا يعني امتلاكه صلاحية تجاهل قرار دستوري ملزم صادر ضمن اختصاص المجلس.

فالأصل أن القاضي يفسّر القانون بصورة مستقلة، لكن هذه السلطة لا تتيح له مخالفة قرار دستوري ملزم، أو تحفّظ تفسيري شكّل شرطًا لبقاء النص القانوني نافذًا. وفي المقابل، لا يجوز أن تتحوّل إلزامية القرار إلى تفويض مفتوح للمجلس الدستوري بإعادة صياغة القانون أو الحلول محل المشترع.

ويبقى الحدّ الفاصل بين التفسير الدستوري المشروع والتعديل التشريعي المقنّع موضوعًا جديًا للنقاش، ولا سيما في قرار العفو. وقد طُرحت هذه المسألة بالفعل في نقاش قانوني نُشر عقب صدور القرار [4].

غير أن النقاش يبقى فقهيًا بحتًا، من دون أثر عملي مباشر، فيما ينبغي العمل على وضع حدّ لـ«تمادي» المجلس الدستوري في «الإفراط» في اللجوء إلى «التحفّظات التفسيرية».

ويبقى السؤال: هل يملك المجلس الدستوري اللبناني أصلًا صلاحية إصدار تحفّظات تفسيرية ملزمة، على الرغم من أن قانون إنشائه لم يمنحه صراحةً صلاحية تفسير الدستور؟

إن الاعتراض على إحلال المجلس الدستوري نفسه محل المشترع لا يُجاب عنه بالقول إن قرارات المجلس ملزمة؛ لأن إلزامية القرار لا تعني أن المجلس يملك صلاحيات غير ممنوحة له دستوريًا وقانونيًا. فقانون إنشاء المجلس الدستوري رقم 250/1993 لم يمنحه صراحةً صلاحية عامة لتفسير الدستور، وقد أُشير إلى أن هذه الصلاحية حُذفت من النص خلال مناقشته في مجلس النواب [5].

وهنا، ينبغي التمييز بين اختصاصين:

  • الرقابة على دستورية القوانين: وهي اختصاص أصيل للمجلس الدستوري.
  • التفسير الملزم للقانون أو الدستور: وهو اختصاص مختلف، لا يُستنتج تلقائيًا من مجرد منح المجلس صلاحية الرقابة على الدستورية.

فإذا كان المشترع قد منح المجلس صلاحية التحقّق من مطابقة القانون للدستور، ولم يمنحه صلاحية عامة لتفسير الدستور أو القانون، فهل يمكن للمجلس أن يستمدّ من صلاحية الرقابة سلطة إضافية تجعل تفسيره للدستور أو للقانون ملزمًا للقضاء؟

نرى أنه لا يجوز افتراض وجود هذه السلطة الإضافية من دون سند قانوني واضح، من غير أن يعني ذلك عجز المجلس عن تفسير النصوص بالقدر اللازم لممارسة رقابته؛ إذ لا يمكن الحكم بدستورية قانون أو عدم دستوريته من دون فهم مضمونه.

أشار المجلس، في قرار العفو، إلى أن النص قد يحتمل تفسيرين: أحدهما يؤدي إلى نتيجة مخالفة للدستور، والآخر يتيح الإبقاء على القانون متوافقًا معه. واختار التفسير الثاني، ثم قرّر أن التحفّظات التفسيرية الناتجة عنه ملزمة لجميع السلطات العامة والمراجع القضائية والإدارية[6] .

وهذه هي حجّة التفسير المطابق للدستور، المعروفة في القانون الدستوري المقارن.

لكن الاعتراف بأن للمجلس سلطة تفسير النص عند مراقبة دستوريته لا يحسم تلقائيًا السؤال الآتي: هل يستطيع أن يفرض على القضاء تفسيرًا محدّدًا، حتى عندما يكون هذا التفسير قد تجاوز مجرد تحديد معنى النص إلى إضافة شروط أو استثناءات لم يضعها المشترع؟

هنا تكمن نقطة الخلاف الحقيقية.

فهل تحسم المادة 13 من قانون إنشاء المجلس الدستوري المسألة؟

لا نعتقد أنها تحسمها بالكامل.

فالمادة 13 تنصّ على أن قرارات المجلس الدستوري تتمتع بقوة القضية المحكمة، وأنها ملزمة لجميع السلطات العامة والمراجع القضائية والإدارية. لكن النص يتناول إلزامية القرارات الصادرة ضمن اختصاص المجلس، ولا ينصّ صراحةً على أن للمجلس صلاحية تشريعية أو صلاحية عامة لتفسير القوانين تفسيرًا ملزمًا.

إن المادة 13 تحدّد أثر القرار، ولا توسّع، بذاتها، اختصاص المجلس. كما أن المادة 18 من القانون رقم 250/1993 تحدّد اختصاصه في الرقابة على دستورية القوانين.

فلا ينبغي تفسير أيٍّ من المادتين على أنها تمنح المجلس سلطة تعديل القانون أو استكمال أحكامه بقواعد لم يسنّها مجلس النواب. ويعود للمجلس الدستوري أن يختار، في نطاق رقابته، تفسيرًا من بين التفسيرات التي يحتملها النص، إذا كان أحدها يجعل القانون متوافقًا مع الدستور، فيما يجعله تفسير آخر مخالفًا له.

أما إذا كان التفسير يُنشئ حكمًا جديدًا، أو يضيف استثناءً لم يتضمّنه القانون، أو يغيّر النتيجة التشريعية التي أرادها مجلس النواب، فإن وصفه بأنه «تحفّظ تفسيري» لا يكفي وحده لإضفاء المشروعية عليه، وتاليًا لجعله ملزمًا، ولا سيما للقضاء. وهذا تمييز جوهري بين تفسير القانون لإنقاذه دستوريًا وإعادة صياغته تحت عنوان التفسير.

ولا تقتصر خطورة الأثر السلبي المترتّب على حلول المجلس الدستوري محل المجلس النيابي على قانون العفو، بل قد تمتدّ إلى النظام الدستوري برمّته إذا تحوّل هذا النهج إلى ممارسة عامة. فالمجلس النيابي هو السلطة التي تضع القواعد القانونية العامة ضمن الحدود الدستورية، أما المجلس الدستوري فمهمّته مراقبة مدى مطابقة تلك القواعد للدستور.

وإذا أصبح المجلس الدستوري قادرًا على الإبقاء على القانون نافذًا بعد إدخال شروط واستثناءات جديدة عليه، فقد تنتقل الوظيفة التشريعية، ولو جزئيًا، بصورة عملية، من المجلس النيابي إلى المجلس الدستوري.

وبالنتيجة، لا يعود المجلس يكتفي بالإجابة عن السؤال: هل القانون المعروض عليه دستوري؟ بل يصبح بصدد الإجابة عن سؤال مختلف: كيف ينبغي أن يكون هذا القانون حتى يصبح دستوريًا؟ ثم يفرض جوابه على الجميع.

قد يكون هذا الانتقال مشروعًا عندما يقتصر على اختيار معنى موجود فعلًا في النص، لكنه يصبح إشكاليًا عندما يتحوّل إلى وضع قاعدة جديدة. ففي الحالة الحاضرة، أقرّ مجلس النواب قانون عفو، وحدّد الجرائم المستثناة منه على نحو معيّن. فإذا أضاف المجلس الدستوري استثناءً جديدًا لا يمكن استخراجه من النص، أصبح القانون المطبّق مختلفًا عن القانون الذي أقرّه مجلس النواب.

وهنا تبرز مفارقة دستورية: فقد يُقال إن المجلس يحافظ على القانون، بينما تكون النتيجة الفعلية أنه يحافظ على «اسمه» و«شكله»، ويغيّر جزءًا من مضمونه. فلا يجوز أن تصبح الرقابة الدستورية وسيلة لتجاوز المداولات البرلمانية والتصويت التشريعي، حتى لو كان هدفها المعلن حماية الدستور.

فالقاضي ملزم باحترام القرارات الدستورية النهائية، ولا يملك صلاحية إبطالها أو تجاهلها لمجرد اختلافه معها. غير أن استقلال القضاء يستوجب وضوح حدود الإلزام. فإذا امتدّت التحفّظات التفسيرية إلى كل تفصيل من تفاصيل تطبيق القانون، فقد يتحوّل دور القاضي من تفسير النص وتطبيقه على الوقائع إلى مجرد تنفيذ تفسير وضعته هيئة أخرى، ولو تضمّن هذا التفسير أحكامًا لم يقرّها المشترع.

وهذا لا يعني أن القاضي يستطيع مخالفة التحفّظ الملزم الذي يشكّل أساس القرار الدستوري، بل يعني أن إلزامية التحفّظ يجب أن تُفهم ضمن حدود مشروعية صدوره ونطاقه، لا باعتبارها تفويضًا غير محدود للمجلس الدستوري.

ولا يقتصر الخطر على ذلك؛ فالإخلال بالأمن القانوني والمساواة هو الخطر الأكبر. فعندما يتضمّن القانون استثناءات محدّدة، يستطيع المواطن والقاضي والمحامي الرجوع إلى النص لمعرفة نطاق تطبيقه.

أما إذا أصبح من الممكن أن يضيف المجلس الدستوري إلى النص استثناءات أو شروطًا جديدة، فإن تحديد الحقوق والالتزامات قد يرتبط بمدى اتساع التفسير الذي يختاره المجلس، لا بما قرّره المشترع بصورة واضحة. وقد يؤدي ذلك إلى صعوبة توقّع النتائج القانونية، وإلى تفاوت في التطبيق إذا لم تكن حدود التحفّظات واضحة.

فمجلس النواب هيئة منتخبة، ويُفترض أن يتحمّل، سياسيًا وتشريعيًا، مسؤولية القواعد التي يسنّها. أما المجلس الدستوري فليس هيئة تشريعية منتخبة، بل هيئة دستورية ذات صفة قضائية. ولذلك، إذا وضع المجلس قواعد عامة جديدة تحت عنوان «التفسير»، نشأت مشكلة في تحديد الجهة التي تتحمّل مسؤولية هذه القواعد: أهي المجلس النيابي الذي لم يصوّت عليها، أم المجلس الدستوري الذي أضافها؟

وهنا يكمن أحد أخطر الآثار المحتملة؛ لأنه يفصل بين سلطة وضع القاعدة والمسؤولية عن مضمونها.

كيف نطبّق ذلك على قرار العفو رقم 12/2026؟

في القرار الصادر بتاريخ 12 تشرين الأول 2026، أبقى المجلس الدستوري على أجزاء من قانون العفو رقم 70/2026، مع تحفّظات تفسيرية ملزمة، وأبطل بعض العبارات جزئيًا. ولفحص مشروعية منهجه، يجب إخضاع كل تحفّظ لاختبار من ثلاث مراحل:

1 ـ هل يحتمل النص هذا التفسير لغويًا وقانونيًا؟

إذا كان التفسير من المعاني التي يحتملها النص فعلًا، كانت حجّة المجلس الدستوري أقوى. أما إذا كان يناقض عباراته الواضحة، فإن ذلك يثير شبهة تعديل النص بدلًا من تفسيره.

2 ـ هل يزيل التفسير تعارضًا دستوريًا أم يُنشئ حكمًا جديدًا؟

إن إزالة التعارض باختيار معنى محتمل تختلف عن «استحداث» استثناء أو شرط أو فئة جديدة لم يتناولها القانون.

3 ـ هل كان ممكنًا معالجة العيب بإبطال الجزء المخالف بدلًا من إعادة تشكيل النص؟

إذا كان العيب لا يمكن تداركه إلا بإضافة قاعدة تشريعية جديدة، فإن إبطال الجزء المخالف، وترك أمر التشريع للمجلس النيابي، قد يكون المسار الأكثر احترامًا لمبدأ الفصل بين السلطات، بحسب طبيعة العيب وقابلية النص للفصل.

يسمح هذا الاختبار بالتمييز بين التحفّظ المشروع والتحفّظ الذي يشكّل تجاوزًا للاختصاص، بدلًا من الحكم مسبقًا بصحة جميع التحفّظات أو عدم صحتها.

وفي تقديرنا، ثمة ثلاثة مبادئ ينبغي التمسّك بها معًا:

  • لا يجوز للقضاء تجاهل قرار دستوري ملزم لمجرد الاختلاف معه.
  • لا يجوز للمجلس الدستوري أن يستمدّ من إلزامية قراراته صلاحيات تشريعية لم يمنحها إياه الدستور أو القانون.
  • لا يجوز استخدام التفسير الدستوري لتغيير مضمون القانون، إذا كان هذا التغيير لا يجد أساسًا في النص الذي أقرّه مجلس النواب.

بناءً على ذلك، فإن «الخطر» الذي أشرنا إليه في مقالين سابقين لنا بهذا الخصوص حقيقي من الناحية الدستورية. فإذا تحوّل التحفّظ التفسيري إلى وسيلة لإضافة أحكام تشريعية، فقد تصبح هيئة الرقابة على القانون شريكًا في وضع القانون ذاته، من دون أن تمرّ القاعدة الجديدة بالإجراءات البرلمانية التي يفرضها الدستور.

لكن لا بدّ من التمييز بين هذا الخطر والحكم على كل تحفّظ ورد في القرار الأخير؛ فذلك يتطلب تحليل كل تحفّظ على حدة، ومقارنته بعبارة القانون وبالعيب الدستوري الذي أراد المجلس الدستوري معالجته.

والمسألة الأعمق التي يطرحها قرار العفو رقم 12/2026 تستحق دراسة دستورية مستقلة: هل يمكن اعتبار «التحفّظ التفسيري» الملزم اجتهادًا دستوريًا مشروعًا ما دام لا يتجاوز النص، في حين يُعدّ تجاوزًا لسلطة المشترع إذا أضاف إلى النص حكمًا جديدًا؟

هذا هو المعيار الأكثر دقّة للتمييز بين الرقابة الدستورية المشروعة والحلول محل المشترع. فماذا سيكون موقف القضاء من «التحفّظات التفسيرية الملزمة»؟

[1] الموقع الرسمي للجيش اللبناني، «المجلس الدستوري اللبناني»، الأول من تموز 2008؛ والموقع الإلكتروني للمجلس الدستوري اللبناني، cc-gov-lb، «الرقابة الدستورية».

[2] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ـ لبنان، قرار المجلس الدستوري رقم 12/2026.

[3] الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ـ لبنان، قرار المجلس الدستوري رقم 12/2026، تاريخ 12 تشرين الأول 2026.

[4] «قرار المجلس الدستوري في قانون العفو: رقابة دستورية أم إعادة تشريع»، جريدة «النهار»، عدد 14 تشرين الأول 2026؛ و«المجلس الدستوري وصلاحيته في شأن التحفّظات التفسيرية»، موقع Lebanon24، 13 تشرين الأول 2026.

[5] الموقع الرسمي للجيش اللبناني، «المجلس الدستوري اللبناني»، تموز 2008.

[6] الموقع الإلكتروني للمجلس الدستوري اللبناني: Cc-gov-lb.

مقالات الكاتب

د. عبده جميل غصوب

دكتور في الحقوق، بروفسور لدى كليات الحقوق، محام بالاستئناف، مستشار قانوني في الإمارات العربية المتحدة ـ دبي، خبير قانوني دولي معتمد لدى عدة منظمات قانونية دولية.